جسـارة
حجم الخط
:::الجسورون في الأرض:::
يُكُبرُ في المرءِ جسارته وصبره وتحمله وإقدامه.
وقد عايشنا عن قُربٍ، وخبُرْنا عن عِلمٍ، الكثير من الرجال، والكثيرات من النساء، ممن (عفستهم الدنيا، عفساً مُريعاً، وآلمتهم صروف الحياة ألماً شديداً.
قُدر لهم أن يكونوا في أوضاع صعيبة، وأحوال بائسة؛ حتى خُيّلَ لناظرهم، انهم ممن يعيشون على هامش الحياة، وليس لهم في مُتع الدنيا حظ، ولا في ملذات العيش نصيب.!
فما ألجأتهم هذه، ولا أقعدتهم تلك، عن المضيّ قُدماً فيما وهبوا أنفسهم له، وبذلوا أرواحهم لأجله.!
- وهم ليسوا من الاصفياء ولا الاغنياء، وليسوا من السادة أو النجباء، ولا من ذوي السلطة أو النبلاء.
- ولكنهم/ من أصاحب المعادن التي صُقلت بين حديد القسوة ونار العوز، حتى غدوا أهل آمال عِراض، وعزائم شِداد، فمضى الرجلُ منهم أو المرأة، وهو أو هي غير آبهين أوقعت منهم القدم على رأس ثعبان، أو إصتك الساق بجلمود صخر.
- منهم من وِلدَ في بهو المعاناة، ومنهم من صاحبهُ النحسُ منذ الطفولة أو البؤس في ريعان الشباب، ومنهم من حل به الفقر مبكراً، والآخر داهمه المرض، على حين غرة، وثالث كبلت يداه الديون، ورابع او رابعة حُرم الاسرة والاستقرار، إما بطلاق أو ترملٍ أو سجن او هلاك.
- كل هؤلاء "المتعبون" في نظر الناس، وخاصة المنعمون؛ ليسوا والله كلهم أبداً كما يبدون.!
- فالسواد الاعظم منهم قد إختط لنفسه خطاً مستقيماً، حتى وإن رأى فيه الاخرون إعوجاجا أو ميولا.
- فساروا لا يلوون على شيء مما يوهن في العزيمة، او يقدح في الجسارة؛ حتى اصبحوا متربعين على عروش أمانيهم وقد تحققت، ويتصفحون سجلات إنجازاتهم وقد نُشرت.
*حقيقة*
كثيرون من "العظماء والعظيمات" كان يُنظرُ إليهم في وقت من الاوقات، بعين السخرية، او عين الشفقة في افضل الحالات؛ أما اليوم فيُضرب لهم تعظيم سلام.
