مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
حين تعرف من يحبك حقاً

حين تعرف من يحبك حقاً

حجم الخط

 

ليس كل من يقترب منك محباً، ولا كل من يكثر الحديث عنك صادقاً؛ فالمحبة الحقيقية لا تقاس بكثرة الكلمات، وإنما تكشفها المواقف.

وفي الحياة تتغير الظروف، وتتبدل المصالح، وعندها يظهر الفرق بين من كان قريباً منك لذاتك، ومن كان قريباً منك لما يراه فيك من منفعة.

ففي وقت الرخاء قد تجد الكثير حولك، وقد تبدو العلاقات متماسكة، لكن حين تأتي الشدة تضيق الدائرة، وتتراجع المجاملات، ويظهر الصادق من المتغير، ويظهر من يبقى حين لا يملك لك إلا السؤال عنك، والوقوف معك، ومساندتك بما يستطيع.

وهنا لا ينبغي أن نحكم على الناس من موقف واحد، فلكل إنسان ظروفه، وقد تعجز المحبة أحياناً عن الحضور، لكن قراءة المواقف المتكررة تكشف حقيقة العلاقة بصورة أدق من كثرة الوعود والكلمات.

فالمحبة الصادقة لا تحتاج إلى مبالغة ولا إلى إعلان، وإنما تظهر في السؤال حين يغيب الإنسان، وفي الوفاء حين تتغير الظروف، وفي حفظ الغائب، وفي النصيحة، وفي الوقوف عند الحاجة، وفي المشاركة في الأفراح والأتراح دون انتظار مقابل.

 

وقد تكشف المواقف أيضاً نوعاً آخر من العلاقات، تلك التي تزدهر مع المصلحة وتضعف بانتهائها، فتكون القربى فيها مرتبطة بما يحصل عليه الإنسان لا بمن يحبه. وهذه ليست قاعدة على الجميع، لكنها ظاهرة تستحق التأمل حين تتكرر شواهدها.

ومن هذا المنطلق يأتي هذا المقال بوصفه قراءة اجتماعية عامة في جانب من جوانب العلاقات الإنسانية التي قد نلمسها في حياتنا اليومية، وليس المقصود به شخص بعينه ولا موقف محدد، وإنما هو تأمل في سلوك اجتماعي متداول يستحق أن نتوقف عنده، وننظر إليه بقدر من الحكمة والموضوعية؛ فلكل علاقة ظروفها، ولكل إنسان أسبابه ومواقفه.

لذلك لا تبحث عمن يقول لك إنه يحبك بقدر ما تأمل فيمن يثبت محبته بسلوكه، فالقول قد تقوله بسهولة، أما الموقف فيحتاج إلى صدق ووفاء.

وفي النهاية، لا تتعجل في الحكم على أحد، فالأيام وحدها قادرة على كشف ما تخفيه المواقف، وقد يكون الشخص قليل الكلام أكثر وفاءً من كثير الكلام.

فالمواقف لا تحتاج إلى شرح طويل، فهي حين تتكرر تكشف الحقيقة.

اللهم ارزقنا قلوباً صادقة، ومحبةً خالصة، وأصحاباً أوفياء.

 

 مرعي بن مريع القرني

← العودة للرئيسية