التعود
...
لكل أمرءٍ من دهره ما تعودَا
-التعود على اعمال ومهنٍ معينة، او صفات واخلاق بعينها، من الأمور المعهودة في بني الانسان والمطبوع عليها، إما جِبلة او اكتسابا او حتى تصنُعناً او تمثيلاً. وهي من السمات الانسانية، في كل الناس افراداً او جماعات، وهذا بحكم ديمومة ملازمة الشيء او تكراره مرة تلو مرة، .
-فالتعود على طبع ايجابي وخُلق جميل، من النعم التي يجب ان يحافظ على الانسان في حياته كحفاظه على دينه وعرضه وصحته، حتى يصبح ذلك "عادة" لا ينفك او تنفك عنه، ولهُ ان يجاهد في ذلك، لئلا ينقلب على عقبيه فيخسر دينه ودنياه.
-وأمـا التعود على طبع سلبي أو خُلق سيء، حتى يصبح "عادة" معتادة في حياة الشخص، فلا يأبه بإنتقاد الاخرين له، او مقتهم لسلوكه، ولا ينصاع لمحاولة تقييمه خاصة ممن يهمهم امره، وهو لا يبالي بالقضية، او يحس بالمشكلة، آخذاً الامر من باب (مالي ومال الناس) أو من شُباك ( وش عليّ انا من الناس، وش على الناس مني) فهُنا يكون الخطر أعظم والخطب اجل.
… وذلك أن ذلك الباب الذي دخله وهذا الشباك الذي يطُل منه، إنما هما في كُتب ( إتباع الهوى، ومنصات ركب الرأس ..!).
ولكن: بالنظر الى مجال اخلاق المسؤولية وجانب العادات الحميدة والتقاليد العريقة، نجد أن تعود الشخص وتطبعه، على ما يتماشى مع هذه المفاهيم التي هي بمثابة المنهج السوي للانسان العادي، فضلاً عن الانسان صاحب المسؤولية، ويصطبر لأجلها، حتماً يفضي به الى أعالي الرتب ومعالي الشيم.
ولـذا/ فإن التعود على ما ينفع النفس ويتعدى الى نفع الانفس المحيطة، ليس بالامر الهين ولا الطريق السهل، وهذا عكس التعود على الإضرار او المخالفات حيث نجد ان السُبل ميسرة لها والابواب مُشرعة، لما لا وهي من مزالق الشيطان، الذي يزيين اتباع الهوى ويُحسن مجالات الانحراف الخلقي والفكري، حتى تصبح اعمالاً اعتيادية في نظر معتاديها.
* واخيراً فهذه بعض النصائح التي قد يصعب العمل بها، على من لم يتعود عليها/ولكن لا بأس من ( محاولة المحاولة..!)
* -فإذا كنت من اذا سلم من الصلاة إنصرف فوراً، فحاول ان تعود نفسك على المكوث قليلاً للذكر او حتى للتأمل.
*واذا كنت ممن تعود على الهروب من اقل مواجهة، فحاول ان تتعود على الصمود، ولو "حبة حبة".
* اذا كنت ممن يسهر فحاول ان تتعود على النوم مبكراً ولو كان ذلك صعباً.
* اذا كنت من يأكل 50 او 60 ملعقة من الكبسة، فحاول ان تتعود على جعلها نصف او ثلث ذلك.
* اذا كنت ممن تعود على تفصيل الثوب بالف ريال، فحاول ان تتعود على ثوب ابو 100 ريال تفصيل او جاهز.
* اذا كنت ممن يركب سيارة بقيمة 200 او 300 الف فحاول ان تتعود على الاكسنت او العراوي.وخاصة ابو (قزاز هندل) وهذه والله فيها متعة قيادة، وصحة للعظام والمفاصل، لمن ليس لديه انزلاق غضروفي.
كذلك من المهم ان نعمل على (تعويد) ابناءنا وبناتنا على الاشياء التي تجعلهم في مأمنٍ من صدمات الحياة، ومفاجآت الزمن.
* واذا كنت وكنت وكنت، فحاول ان تتعود على ان تكون وتكون وتكون.
* هذا ونسأل الله ان نكون ممن يتعود على ما يرضيه سبحانه، حتى ولو خالف هوانا، وجانب امانينا.
… اوران
.../ مخرج:
ومن رأيتموه متعوداً على ان يكون ( من حاله في شآنه ) فأتركوه في حاله، رحمكم الله وأياه؛ ففي هذا الزمن فاز من كانت هذه صفته،
