جديد جائزة الدكتور عائض القرني للتميّز
تقييم الدورة الأولى ومأسسة النجاح نحو مستقبلٍ مستدام
بقلم البروفيسور/ عبدالله بن محمد آل دميس
في لقاءٍ نوعيٍّ شرفني فيه فضيلة الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله القرني، وأصحاب المعالي والفضيلة والسعادة أعضاء مجلس جائزة الدكتور عائض القرني للتميّز، بالاجتماع في منزلي بمدينة الرياض، كان اللقاء مفعمًا بروح العمل والإنجاز، حيث جاء بهدف مناقشة أداء الجائزة في دورتها الأولى في إطارٍ تطويريٍّ يسعى نحو الاستدامة والتميّز المؤسسي، مستلهمين من التجربة الأولى ما يعزز انطلاقتها المستقبلية نحو آفاقٍ أرحب من الإبداع والعطاء.
لقد كانت الدورة الأولى للجائزة حدثًا مميزًا بكل المقاييس؛ سواء من حيث التنظيم والإبهار، أو الحضور الرفيع المستوى، أو التفاعل الكبير من المؤسسات الرسمية والجمهور العام، فضلًا عن ما حظيت به من إشادات لافتة من علماء ومفكرين ورجال أعمال من داخل المملكة وخارجها. وكانت تلك الإشادات انعكاسًا طبيعيًا لما جسّدته الجائزة من قيم وطنية وإنسانية نبيلة، تهدف إلى تكريم الإبداع وتحفيز التميز في خدمة الوطن والمجتمع.
ويأتي الجديد في هذه المرحلة من مسيرة الجائزة في توسيع نطاقها لتشمل أبناء المحافظة كافة بمختلف قبائلها وفئاتها، بما يعزز مفهوم الشمولية والعدالة في تكريم المبدعين، ويضاعف أثرها التنموي والاجتماعي، لتصبح الجائزة منصةً وطنيةً ملهمة تستلهم روح رؤية المملكة 2030 في رعاية الإبداع واستثمار الطاقات وتمكين الكفاءات.
وبحسب اللائحة التنظيمية للجائزة، فقد نصّت بوضوح على ضرورة تقييم كل دورة بعد انتهائها، وهو ما شرع المجلس في تنفيذه مباشرة عقب حفل التكريم الختامي. وبإشراف مباشر من صاحب الجائزة فضيلة الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله القرني، وسعادة أمينها الأستاذ عائض بن سعيد القرني، تم تحديد فترة زمنية امتدت قرابة شهرين لاستقبال كافة المقترحات والملاحظات المتعلقة بأداء الجائزة في دورتها الأولى.
وقد نُفّذت هذه العملية بآليات إلكترونية متقدمة ومشفّرة، بإشراف رئيس لجنة تقييم المرشحين وعضو مجلس الجائزة ورئيس التقنيات الأستاذ الدكتور عبدالله بن محمد آل دميس القرني، حيث جرى فرز وتحليل الملاحظات وفق منهجية دقيقة تضمن الحياد والشفافية وتعكس روح العمل المؤسسي.
وفي الثالث من أكتوبر 2025م، عُقد في مدينة الرياض الاجتماع الموسّع بعنوان: "تقييم الدورة الأولى لجائزة الدكتور عائض القرني للتميّز"، بحضور أعضاء المجلس، حيث استعرض المجتمعون أبرز المقترحات وتداولوا نتائجها بعمقٍ ومسؤولية، وانتهى الاجتماع إلى قرارات نوعية تؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة الجائزة.
ومن أبرز القرارات والتوصيات التي خرج بها المجلس ما يلي:
• إحالة عدد من المقترحات إلى اللجان المتخصصة لإجراء دراسات معمّقة، ومن أهمها تحديث ومراجعة الإطار التنظيمي واللائحة التنفيذية ومعايير تقييم المرشحين بما يستوعب المستجدات.
• استحداث لجنة للابتكار تُعنى بتطوير وتبنّي الأفكار الجديدة والمبادرات الريادية.
• تشكيل لجنة للاستدامة (الاستثمار والرعاية) تُعنى بتطوير أنظمة الاستدامة المالية والإدارية للجائزة وضمان استمرارها المؤسسي بمواردها المتنوعة.
• تشكيل لجنة إعلامية متخصصة لمواكبة التطورات والتعريف بالجائزة وضمان حضورها في المناسبات وتعزيز حضورها في الذاكرة المجتمعية على مدار العام.
• توسيع مشاركة العنصر النسائي في مجلس الجائزة وتحديد المهام والأدوار المناسبة لتمكين مشاركتهم الفاعلة.
• إعادة تشكيل مجلس الجائزة عقب كل دورتين بما يراه صاحب الجائزة مناسبًا ويحقق مزيدًا من التطوير والنمو.
• توسيع مساحة حضور الفائزين إعلاميًا عبر إبراز أعمالهم ومساهماتهم لتكون مصدر إلهام وتحفيز للمجتمع.
• إحالة عدد من المقترحات الإضافية إلى صاحب الجائزة وأمينها لدراستها واتخاذ ما يرونه حيالها في الجلسات القادمة.
• التأكيد على أن مجموعة التواصل الخاصة بمجلس الجائزة مخصصة فقط لما يتعلق بأعمال الجائزة، وعدم التطرق لمواضيع خارج نطاقها، تعزيزًا للتركيز والاحترافية.
إن هذه الخطوات ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل تمثل تحولًا نوعيًا نحو مأسسة الجائزة وتحويلها إلى منظومة مؤسسية رائدة تُدار بمعايير عالية من الحوكمة والجودة، لتكون نموذجًا وطنيًا يُحتذى به في مجال الجوائز التنموية وتشجيع الإبداع المسؤول.
وتأتي هذه الجهود المباركة تجسيدًا لتوجيهات الشيخ الدكتور عائض القرني، الذي حرص منذ انطلاق الجائزة على أن تكون رسالة وفاء ووسيلة بناء تُسهم في تنمية الإنسان وإبراز المتميزين من أبناء الوطن، وتواكب توجهات القيادة الرشيدة في بناء مجتمع طموح واقتصاد مزدهر ووطن متفرد في عطائه وريادته. وفي خضم هذا التطوير الجميل يتم تحديث منصة الجائزة بشكل دوري لتعكس كل جديد وكل مفيد يتعلق بهذه الجائزة – وهذا رابط المنصة للفائدة: https://aqeaw.com/ar/
ختامًا، تؤكد جائزة الدكتور عائض القرني للتميّز وهي تقيّم تجربتها الأولى، مضيّها في طريق التطوير بخطى ثابتة ورؤية مستقبلية واضحة، لتبقى منارةً للإبداع ومنصةً لصناعة الأثر الوطني الإيجابي.

