كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
الجبهة الداخلية

الجبهة الداخلية

حجم الخط

الجبهة الداخلية

../ عندما تحل المصائب، وتدلهم الخطوب، وتتعاظم الأخطار، وتصل السبل الى أضيق المنافذ، فإن الأعناق تشأرب الى ملتجأ، والأرواح تهفو إلى ملاذ، وهذه طبيعة البشر منذ الأزل بميولهم الفطريّ إلى الركن الشديد، كلٌ حسب ثقافته ومعتقداته، بل وديانته في المقام الأول،لمن كان له دينٌ قويم ومذهبٌ سوي.

… وفي إتون تلك الخطوب، تبرز القيمة الحقيقية للجبهة الداخلية لكل قوم، وخاصة في الظروف المفاجئة، والأحوال المتقلبة.!

وفي هذا الجانب، والذي أرى أن أعمق وصف يمكن أن يطلق عليه هو "الحرز الوطني" والمتمثل في (وحدة الأمة، وتكاتف المجتمع، وترابط الاسرة) وهذا يكون محصلة حتمية للتناغم الطبيعي، غير المُتكلف أو المُتصنع، بل من منطلق الولاء والوفاء عن رضى وقناعة بين ( القيادة والشعب ).

…. وهذه الصورة "الجميلة" لهذه القيمة الثمينة، توجد في كل أوطان العالم، وبين كل مخلوقات الله في ملكوته. إلا أنها تتفاوت في الدرجات والمستويات، بل وتصل أحياناً  إلى تناقض الاهداف، وإختلاف القناعات، وربما تُستخدم من البعض في إتجاهات معاكسة، يضرب بعضها بعضا.. وهذا يظهر في بعض بُلدان الأعراق المختلفة والأحزاب المتناحرة والمعتقدات المتنافرة.. وربما أن من أكبر الأمثلة على تصدع ( الجبهة الداخلية) في بعض الدول، هو ما نراهُ من إنكشاف أمر الجواسيس والخونة لبلدانهم وجيوشهم وقت الحروب والأزمات، كالذي يحدث في الجبهات الداخلية لإيران وإسرائيل أثناء الحرب الطاحنة بينهما.

…../ وفي وطننا الغالي وبلادنا العزيزة (المملكة العربية السعودية) نفتخر ونعتز بوضعنا المميز، والذي يتجلى في الصورة الباهرة والشكل المتفرد لتماسكنا وتعاضدنا، فعلى مدى عقودٍ من الزمن، وأنواع من المِحن مرتُ بها بلادنا، لم يحدث أن اهتزت جبهتنا الداخلية، ولم تتزحزح عن موقفها الثابت، وقوامها الصلب، وما ذلك إلا بفضل الله أولاً، ثم بفضل السواعد القوية في تأسيس هذا الوطن واللبنات الصالحة في بناء جدرانه وتثبيت أركانه.. وهذا العتاد المتين، مُتَشكَلٌ من تراب الوطن ودماء رجاله، وأنامل نساءه كابر عن كابر.

…/ ولأجل هذا ستبقى هذه الجبهة الصلبة، لوطن العز والشموخ، برعاية الله وحفظه، ثم بحكمة وشجاعة ولاة الأمر، ووفاء وبطولات الشعب، ستبقى عصية على الاختراق ومنيعة ضد الانتهاك، إلى أن يرث الله الارض ومن عليها، بعز عزيز وذل ذليل،،، وما ذلك على الله بعزيز.

والحمدُ لله رب العالمين.

…/ ركبان القرني.

← العودة للرئيسية