عند الحقوق تسقط الأقنعة
ليس كل ما نراه يعكس الحقيقة فبعض الوجوه تبدو هادئة وبعض الكلمات تبدو دينية وبعض المواقف تبدو مستقيمة لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تدخل الحقوق ويأتي الخلاف وتتعارض المصالح
هناك من يجيد إظهار التدين والاستقامة وحسن التعامل ما دامت الحياة تسير كما يريد لكن عندما يقع خلاف أو تتداخل الحقوق والمصالح يتغير المشهد وتظهر شخصية أخرى لم تكن واضحة من قبل
فالإنسان لا تختبر أخلاقه في أوقات الرضا فقط وإنما في لحظة الغضب وعند الاختلاف وعندما يكون الحق عليه لا له
وهنا يظهر الفرق بين من يتعامل بالقيم ومن يتعامل بالشعارات
فالتدين الحقيقي ليس مظهرا يراه الناس ولا كلمات تقال في المجالس وإنما عدل وأمانة وصدق ورحمة وحفظ للحقوق حتى مع من نختلف معهم
وقد يكون من السهل أن تكون لطيفاً مع من يوافقك وأن تظهر التسامح مع من لا يختلف معك لكن القيمة الحقيقية للأخلاق تظهر عندما تستطيع الإساءة ولا تسيء وعندما تستطيع أخذ حق غيرك ولا تفعل وعندما تختلف مع شخص ولا تظلمه
والأكثر دلالة أن بعض الناس قد يطلبون لأنفسهم ما لا يقبلونه لغيرهم ويبحثون عن العذر لأنفسهم بينما لا يمنحونه لخصومهم وهنا لا يكون الخلل في الاختلاف وإنما في غياب معيار ثابت للعدل
لذلك فإن الحقوق والخلافات ليست مجرد مواقف بل هي مرايا تكشف ما تخفيه المظاهر
ولا يعني ذلك أن كل من أخطأ في لحظة غضب منافق أو سيئ فالإنسان يضعف ويخطئ لكن الفارق فيمن يراجع نفسه ويعتذر ويرد الحقوق وبين من يبرر خطأه ويصر عليه ويبحث عن مبررات دينية أو اجتماعية لتجميل موقفه
الخلاصة
لا تختبر الناس في أوقات الرضا وحدها اختبرهم عند الخلاف وعند الحقوق وعندما لا تكون لهم مصلحة في الإنصاف فهناك تظهر قيمة التدين الحقيقي وتظهر أخلاق الإنسان بعيداً عن المظاهر والشعارا
اللهم اجعل أخلاقنا شاهدة لنا لا علينا وارزقنا العدل والإنصاف ورد الحقوق وحسن التعامل عند الرضا والغضب
مرعي بن مريع القرني

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً