مشهد من ذاكرة الزمن
في قرية جميلة، بين الجبال، تنحدر أرضها على هيئة مدرجات زراعية، غالب شجرها الدائم الطلح والعرعر وبعض الزيتون والصنوبر البري ( الشث ).
مشهد من بعض أعمال الساعة الأولى في يوم عمل الأسرة في هذه القرية!.
منذ بزوغ الفجر يرتفع صوت الحق ( الله أكبر، الله أكبر.. الصلاة خير من النوم..).
ينهض الجميع؛ الرجال يتوضؤون بالماء شديد البرودة!!
في ظلام الفجر الأول؛ يتوجهون إلى المسجد؛ في طرقات ضيقة ( مسابل ) بين البيوت الحجرية؛ يسير الجميع بين مهلل ومكبر وداعٍ ( أصبحنا وأصبح الملك لله ).
تنقضي الصلاة، يعود رب البيت ليجد الزوجة قد أدت صلاتها، وأعدت القهوة، أفاق جميع أفراد الأسرة.
في الطابق السفلي ( السفل ) فُتحت الأبواب وأُخرجت المواشي ( الأغنام والأبقار )، ترتفع أصواتها، فلا تكاد تسمع مع شروق الشمس إلا خوار البقر، وثغاء ( ضبيح ) الضأن والماعز، ونباح الكلاب وصياح الدجاج .. كل من يستطيع المشي ويدرك ما حوله قد أنيطت به مهامٍ عليه القيام بها بشكل روتيني، فهذا دوره في البرنامج اليومي المعتاد، لا بطالة بين افراد الأسرة.
تنتهي الساعة الأولى بتنظيف البيت والسفل، وحلب الأبقار والاغنام، وتناول ما وُجد من خبز أو قهوه فقط، والتي بدأت ربة البيت - غالباً - بإعدادها قبل أذان الفجر.
يتجه بعدها كل الى الدور الذي خصص له، المزرعة، والحلال والاحتطاب، و…. إلخ.
يتناول الناس عشاءهم - عادة - قبل صلاة العشاء، وينامون مبكراً؛ لذا يبدأ اليوم بكل نشاط، ولا ينتهي النهار إلا وكل قد أتم مهمته.
لا يصدر الرعاء إلا آخر اليوم؛ بعد أن أنهك التعب ربة البيت وأفراد الأسرة لعلهم يجدون ما يسد الرمق وهكذا دواليك …
روتين حياتي متكرر، لفصل من الفصول اليومية، اختصرته للأجيال الشابة في هذا المشهد المبسط من عمل ساعة واحدة في اليوم ….
ثم أما بعد:
وبعد عقود من الزمن، وبعد أن من الله علينا بهذه الدولة السعودية المباركة، التي عملت منذ فجرها الأول على البناء ورفعة الإنسان، مستمدة العون من الله، ودستورها القرآن وقدوتها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والآن وقد اكتمل البناء وبلغ تمامه في عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، صاحب رؤية 2030 التي اهتمت برفاهية المواطن السعودي بكل أبعادها، حيث أصبح المرء - ولله الحمد - يجلس على أحدى أرائكه، وتحت جهاز التكييف؛ يقلب في جهازه اليدوي وأمامه الشاي والقهوة، ليقرأ أخبار الدنيا، ويشاهد العالم بأسره بين يديه، وبضغطة زر من جواله؛ يطلب ما تشتهيه نفسه من كل مالذ وطاب من المأكل والمشرب والملبس؛ ليصله الطلب في لحظات.
هذا المشهد - الأخير - ماذا لو اطلع عليه الأجداد!!
بالتأكيد لن تستوعبه عقولهم، ولظنوه ضرب من السحر ..
ولله الحمد والشكر والثناء، تحيطنا النعم من كل جانب، ونرفل في أمن وأمان ، بلد آمن ،وخير وفير، وعيش رغيد، هذه الحالة لم تأت عبثاً، ولكنها توفيق وهبة من الله، نتيجة لجهد وعمل دؤوب، ورؤية طموحة، وعزيمة وإصرار، وقيادة راشدة تواصل الليل بالنهار لخدمة الوطن ومن عليه.
وبعد :
كل هذا - حتماً - يستحق منا دوام الحمد والشكر والثناء لله، ودوام الشكر وصادق الولاء والدعاء لحكومتنا الرشيدة؛ بالتوفيق والسداد والحفظ والنصر، كما يستحق منا المحافظة على مكتسباتنا الوطنية واستمرار تنميتها قولاً وعملاً.
دمتم في خير ونعيم وقرة عين .
أخوكم اللواء/
محمد بن غيثان آل عوضة القرني
آل سليمان - قرية العقيق

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً