(المنداة) في قرية عميم ال سلمة ذاكرة مجتمع ومدرسة حياة
في زمن كانت فيه المجالس تصنع الوعي وتنقل الخبر وتوثق تفاصيل الحياة اليومية برزت (المنداة) كواحدة من اهم المحطات الاجتماعية التي جمعت الاهالي على المحبة والتواصل فكانت اكثر من مجرد مجلس بل ذاكرة حية تختزن قصص الناس وتفاصيل ايامهم وتكشف جانبا مهما من ملامح المجتمع في ذلك الزمن الجميل.
قبل ما يقارب ستين عاما كانت (المنداة)في قرية عميم ال سلمة بجوار المسجد الجامع تمثل ملتقى يومياً يجمع رجال القرية وكبار السن والاطفال بعد الصلوات حيث يتبادلون الاحاديث ويتناقشون في شؤون الحياة المختلفة في مشهد يعكس قوة الروابط الاجتماعية التي كانت تجمع افراد المجتمع آنذاك.
ولم تكن (المنداة) مكانا للجلوس فحسب بل كانت وسيلة مهمة لتناقل الاخبار والمعلومات حيث ينقل القادمون من الاسواق والقرى المجاورة ما استجد من اخبار واحداث بينما يستمع الحاضرون الى تجارب كبار السن وما يحملونه من خبرات ومعارف اكتسبوها عبر السنين.
كما كانت الجلسات تتناول تفاصيل الاعمال اليومية من زراعة ورعي وسقي للمزارع وحصاد للمحاصيل وغيرها من الانشطة التي شكلت اساس الحياة الاقتصادية في القرية وكانت تلك اللقاءات فرصة لتبادل الخبرات ومناقشة التحديات والبحث عن الحلول المناسبة لها.
وفي جانب اخر لعبت المنداة دورا اجتماعياً وتربوياً بارزاً حيث كان الكبار يحرصون على تنمية صفات الشجاعة وتحمل المسؤولية لدى الصغار وفي بعض الاحيان تثار مواقف تنافسية بسيطة بين الاطفال والشباب بهدف تعزيز الجرأة وقوة الشخصية بما يتوافق مع متطلبات الحياة في ذلك الوقت.
وقد شكلت (المنداة) على مدى عقود طويلة سجلاً حياً لذاكرة القرية ومركزاً اجتماعياً وثقافياً ساهم في توثيق الاحداث وتناقل الموروث الشعبي وتعزيز روح الالفة والتعاون بين الاهالي قبل ظهور وسائل الاتصال الحديثة.
وبقيت (المنداة)شاهداً على زمن جميل رحل كثير من رجاله وبقيت ذكراهم حاضرة في نفوس من عرفهم وعاش بينهم رحم الله من غادروا الدنيا من اهل القرية ووسع لهم في جناته وبارك في اعمار من بقي منهم على قيد الحياة ومتعه بالصحة والعافية لتظل تلك الذكريات جسراً يربط الماضي بالحاضر ويحفظ ملامح مرحلة ستبقى راسخة في الذاكرة مهما تعاقبت السنين.
