كتاب لاتحزن
حيرة الكاتب !!

حيرة الكاتب !!

حجم الخط

‎رغم أنني لا ادعي صفة "الكاتب" بمعناها الشمولي؛ الا أن لديه من القدرة في هذا المجال، ما استطيع من خلالها أن اعبر عما يختلج بداخلي من افكار تجاه قضية معينه، او اطرح مسألة ما قد ترقى الى القبول لدى الاخرين، وخاصة ممن لهم اهتمامات بالقضايا التي تمس حياة الانسان، وطرق معالجة افكار معينة( كلٌ واهتماماته واهدافه).

ولهذا فليس لنا بدٌ كبشر من الكتابة والتدوين، وليس لنا مفرٌ من التلقي والتلقين.!

وفي هذا "اليوم فقط" ... تمنيت لو أنني قد دخلت منتدى بلقرن(منصات شهاب حالياً) وكل الوسائل الاعلامية التي اطرح افكاري من خلالها؛ بمعرفٍ او كنيةٍ غير -اسمي الحقيقي- ومن غير أن اُعرِّفَ بشخصي أو اشهر بشخصيتي، ورغم أنه سبق لي الندم ومنادمة الاسف والتأسف على عمل قمت به، او قول تفوهت به، كغيري من سائر (الخطاؤون والمذنبوب) على وجه البسيطة؛ إلا انه واليوم فقط عرفت معنى الندم ( ولات ساعة مندم ) اي بعد فوات الاوان، وبعد ان وقع الفأس في الرأس .

‎وفي الحقيقة أن الفؤوس ليست على مستوى واحد من ثقل الوزن أو حدة المقدمة، مثلما أن الرؤوس ليست هي الاخرى على نفس الدرجة من الصلابة أو درجة التحمل؛ لذلك فكل جمجمة هي وحظها، وهي وماكُتب لها في صحيفة العقاب وميزان العدل،

‎وفي وضع كهذا فلابد للانسان منا أن يساير الحالة التي وضع نفسه بها ويماشي الطريق الذي اختطه لنفسه، وأن يكيف افكاره بما يتوافق وثقافة الآخــر، ويتناغم مع ردود الفعل التشخيصية لصاحب الرأي أو الطرح، لا لفكرة الموضوع أو هدفه.

‎وما أعنيه هنا هو حالة من يكتب في أي وسيلة اعلامية يمكن ان تطالعا اعين القراء الهواة او عيون النقاد المتربصين، او حتى المشافهة عبر المجالس او الديوانيات، او حتى الهواتف والمراسلات.

فالكاتب حين تختمر لديه فكرة تجاه أي قضية ما، في المجتمع، اجتماعية كانت او وحتى الوجدانية او الشخصية، فهي ليست سوى محاكاة للواقع من حوله واصداء للاحداث في محيطه، او ترجمات لمشاعرة الخاصة، إلا انه ينساق تلقائياً ليضع تصوراً إستباقياً لردة الفعل لدى المتلقي، فيراعي من خلاله... اسمه وعمله وعائلته وقبيلته، وربما حتى نفسيته ووضعه الاجتماعي والاسري، وعلاقاته الشخصية والعامة بكل انواعها.

وهنا يجد أمامه لا مأزقاً واحداً او عقبة وحيدة، وإنما كماً هائلا من العقبات، والتي لاتعدو أن تكون تخيلية لمستقبل الطرح وصداه اجتماعياً، تكبل انامله وتوجه قلمه، حيث هوى الاخرين..!

‎وفي مأزق كهذا تبرز "تساؤلات" عدة أمامه:

‎.. فهل يُكبل الكاتب بهذه السلاسل من القيود، فتخرج الفكرة عرجاء والطرح مبتوراً؟ او يطرح قضية متشعبة على غير هدى ومشتتة بدون تركيز، فلا وضعاً عالجت ولا رسالة أوصلت، ولا فريقاً اقنعت أو جمهوراً استقطبت، وإنما بقيت هائمة على حرفها وتائهة بين سطورها ( لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ) وتظل حائرة في امرها ومحتارة في امرهم، حتى تُكب في سلة المهملات وهي لازالت في (حيرة ).

‎أم انه من الاجدر أن يصدح صاحب القلم برأيه بكل وضوح وشفافية، رغم علمه ومن خلال ارضية الواقع أنه سيكون ( في قفص الاتهام، وفي مرمى السهام) بسبب بعض القناعات الراسخة في (العقل الباطن لدى المتلقى ) عن هذا الكاتب، والذي من خلاله يترصد به ظنياً ما يجعله دائماً في دائرة الاتهام، متوهماً نفسه وواهماً غيره عبر الحوار او المناقشة، ان القضية هي لأجل ومن أجل (....)، وانها ليست لله ثم للمبدأ الاخلاقي والمثُل الانساني أوحتى من باب مسئولية المشاركة فيما قد يُحسنه المدون ويرى انه يعالج به بعض السلبيات او يثني على بعض الايجابيات...!

مع العلم أنه لو تم هذا الطرح موضوع القضية من قبل كاتب أو قلم "مجهول الشخصية" لربما خفت حدة المخالفة وقلت اعداد المعاكسين للاتجاه .

‎وفي هذه الحالة اثبات صريح وحجة دامغة ، بأن حواراتنا ونقاشنا، ومايكتنفها من غموض ويعتليها من وضوح، موافقة أو مخالفة، تكون في اغلبها عائدة الى (شخصية المحاور وشخصنة القضية)، وان الكاتب يبقى > حائراً < بين شفافية ومصداقية الطرح، وبين مجاملة الاخرين، ومراعاة مشاعر المتلقي، على حساب المصداقية.

ولهذا تمنيت لو أنني أستطيع ان اقول ما اريد دون الخوف من ردات الفعل الشخصية، وأن اتبحبح في البوح، سواء في الخواطر الوجدانية التي تعبر عن بعض خلجات الكاتب، أو في معالجة القضايا الاجتماعية والوطنية، التي هي رسالة الكاتب الاصلية. 

‎طبعاً اقول هذا الكلام من واقع تجربة حية، مداها عشرات السنين واغلب محتوى اقداحها علقم، متصبراً المرارة غير المستساغة، ولا أجد الحلاوة إلا لمماً.

.../ مخرج::

- كم تمنيت أن اكون "شاعرا" حتى اذا ما احتار القوم في قولي قالوا ( المعنى في بطن الشاعر ) فأسلم من التهمة، ويسلم غيري من عناءالاتهام.... أو ليتني بقيتُ اوراناً الجبل؛ حتى اذا ما رُميتُ، أحتميتُ بأحد صخوره الصلبة.

.... اوران

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية