انشر مقالك
بلقرن والوِئامُ العظيم

بلقرن والوِئامُ العظيم

حجم الخط

 

كتبه : أبو مشاري 

كنت في رِحلةِ إستجمامٍ داخليةٍ عندما امتلأَت الساحاتُ الإلكترونيةُ  قبلَ أيامٍ ببَشائرَ عظيمةٍ تراقصَت لها القلوبُ فرحًا وطربا .

وكنت أنوي أن أسكُبَ مشاعري حول هذه البشائرِ لولا أن حبَسَني حابسُ السَفَر ، لكنني كنت أتابع ما يجري وأتداخل بأقتضابٍ بما يسمح به وقتي ..

أمَا وقد أستقرَّ بي المقامُ مرةً أخرى فقد أستلّيتُ لنفسي قناعةً بأن لا تمرُّ تلك البشائرُ دون تعبيرٍ ولا أن تظلَّ حبيسةً بين اللُهاةِ والشِفاه ..

الكلُّ سمع ورأى وبعضنا حضر ما أفاءَ اللهُ به على قبيلةِ بلقرن المجيدة خلال الأيام الماضية من وفاقٍ ووِئامٍ بعد أن كان بعضُ الكَدَرِ يجري فيها لبعضِ الوقت كغيرها من التَكتُّلاتِ البشريّة التي يعتريها بعض الإختلافات فتصنع فيها مستوياتٍ متباينةً من الغيوم لا تلبث أن تنقشِعَ بأمر الله فيرأب الصدعُ بعدَ القَطعِ ويُرتَق الشَقُّ بعد الفَتق . 

الأيامُ الفائتةُ نَسَجَت قصةَ إيثارٍ وتسامُحٍ  عظيم ، وصدَحَت الألسنُ بما تعطَّرَت به القلوبُ وتوارَت عنها النُدوب ، فكان الصلحُ الذي سمعتُ عنه بين أخوتنا أهالي سبت العلاية والذي أنتشر خبرُه فأسعدَ كلَّ قرنيٍّ بل وكلَّ إنسان ، ولقد سرّني حديثُ الشيخ عوض بن علي آل مساعد حينما وعَد بأن الجميعَ سوف يرقصون فرَحًا وإبتهاجًا وعِرفانًا أمام صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير صاحبِ اليدِ الطولى في هذا الصلح العظيم ، وكيف لا يكون كذلك وسُموّه مِن أسرة آل سعود التي تجمع ولا تفرِّق إمتدادً لما صنعه الملك عبدالعزيز رحمه الله من لَمِّ شملِ الأمّةِ السعودية بعد شتات .

 

ثم الوفاق الآخَر المتمثِّل في تصافح الكبار :

معالي الشيخ عبدالله بن مجدوع آل مجدوع ، وسعادة الشيخ عوض بن علي آل مساعد ، والذَين تصافحا بالأكُفِّ ترجمةً للقلوب والأبصار ، ثم توالَت من لدُنهما  الكلمات العظيمة التي لامسَت قلوبَ أبناءِ بلقرن وهم يستمعون ويشاهدون ما جرى حضورًا وعبر وسائل التواصل الإجتماعي ، وكيف لا يكون ذلك التسامح وهما من أسرتين عظيمتين ببلقرن لها أمجادُها وتساميها ، وهذا دليلُ نقاءِ القلوبِ وتمازجُ الأرواحِ مهما عصَفَت رياحُ التباين بالبشر ، فقد أصطَفَّ الرمزان بجسديهما في تلك الليلة بجوار بعضهما في مشهدٍ باعثٍ للودِّ وبما يوحي أن قلبيهما مصطفان بحكم الأخوّة والمُصاهرة ، ولا يرضى أحدُهما بالضُرِّ لأخيه  ، وكأن كل واحدٍ منهما يقول في قرارة نفسِه :

المشكله اني لا تعاندت واياه ..

قلبي وهو قلبي يوقِّف بصَفَّه 

 لقد ترجَمَ لنا الشيخان في ساحةِ الجودِ أن أن أرواحَهما فاضَت بالجود الإنساني بعد أن فاضَت تلك  الساحةُ ليلئذٍ بجود الأستاذ سالم بن سويعد ( أبي جود ) من واقع المكارم العالية التي كان من بينها أن شرفَ السَبقِ كان له حين جمع الكُلَّ فكان الحَلّ .

أمَّا إدارةُ منصّاتِ شهاب الإعلاميةِ متمثلةً في الأستاذ عايض بن سعيد وفريقه فكانوا واسطةَ العقدِ الذي أنتظم تلك الليلة ، فكما تنامى إلى مسمعي فإن الفضل بعد الله لذلك الحدَث كان قد أنسَلَّ من شِيَمِهم وقِيَمِهم التي دأبوا على نسجِها في القبيلةِ إجتماعيّاً وإعلاميّاً وثقافيّا ، فلم يجعلوا لتبديد الآمال فرصةً ولا للمعضلة الإجتماعيّة إرتهانًا ، بل عقدوا العزمَ على المُضي في وفاقِ بلقرن فكان لهم ذلك ، ولا شك أن كل هذه المواقف الثمينة سوف يسجِّلها التاريخُ ببصمةٍ واضحةٍ  وأثر ٍنقيٍّ لهم ، فقد كانوا في القبيلةِ كحبَّاتِ السُكَّر فهي وإن اأختفَت فهي تترك طَعمًا حلوا .

‎يفنى العبادُ ولا تَفنى صنائعُهم ..

‎فاختر لنفسِك ما يحلو به الأثرُ 

شكرًا أيُّها المُتآلِفون ، وشكرًا أيُّها المُؤلِّفون فقد نحرتُم الخلافاتٍ بنَصلٍ بارد .

دُمتم في وِئام .

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية