بلقرن… منارة العلم ووحدة الإنسان
حين يصبح العلم هو الهوية، والوطن هو الجامع، والإنسان هو القيمة تجد في أعالي السراة، حيث يلامس الضباب قمم الجبال، وتمتد الأودية دفئاً نحو تهامة، تقف محافظة بلقرن شامخةً بتاريخها وأصالتها، جامعةً بين جمال المكان ونبل الإنسان، وبين إرث الآباء وطموح الأبناء. ليست بلقرن اسماً على خارطة فحسب، بل هويةٌ حيّة، ووجدانٌ مشترك، ونسيجٌ اجتماعيّ متماسك يجمع قبائل السراة وتهامة في بيتٍ واحدٍ وقلبٍ واحد.
هي أرضٌ تتجاور فيها القبائل كما تتعانق الجبال، وتتآلف فيها القلوب كما تلتقي السحب، فلا فضل فيها إلا بالعمل، ولا قيمة إلا بالعطاء، ولا مكانة إلا بالعلم والأخلاق.
ومن هذا المنطلق، ترفع بلقرن رسالتها الواضحة للأجيال:
«محافظة بلقرن تفتح أبوابها للعلم، وتشجع أبناءها على التحصيل والمعرفة، وتفاخر بعلمائها ومثقفيها ومهندسيها وأطبائها لا بالجهل والتخلف».
العلم في بلقرن ليس خياراً ثانوياً، بل طريق نهضة، وسُلّم مجد، وركيزة بناء. فبه تُصان الكرامة، وبه تُبنى الأوطان، وبه تتقدم الأمم.
لقد أنجبت هذه المحافظة علماء ومثقفين ومهندسين وأطباء ومعلمين وضباطاً ورجال أمن وخدمة عامة، حملوا اسمها بفخر، وأسهموا في تنمية وطنهم بإخلاص، فصاروا وسام عزٍّ لها، ورصيداً وطنياً نفخر به جميعاً.
ومع انطلاقة رؤية المملكة 2030، كانت بلقرن حاضرةً في قلب المشهد الوطني، شريكةً في صناعة المستقبل، مؤمنةً بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان. فتمكين الشباب، وتعزيز التعليم، وتحسين جودة الحياة، وتنمية المجتمع؛ كلها قيم تتناغم مع روح هذه المحافظة وتاريخها.
إن بلقرن بمختلف قبائلها في السراة وتهامة تمثل نموذجاً للوحدة والتكامل؛ مجتمعٌ واحدٌ يجمعه الدين والوطن والمصير المشترك، ويسعى إلى تحقيق تطلعات قيادتنا الرشيدة، والإسهام في نهضة وطننا الغالي. فالاختلاف تنوعٌ يثري، لا سببٌ للفرقة، والتعدد قوة، لا ضعف.
ومن هنا، فإن نبذ الخلافات والعنصرية والتعصب هو واجبٌ أخلاقي ووطني؛ لأن المجتمعات الراقية تُبنى بالتعاون لا بالتنازع، وبالاحترام لا بالإقصاء، وبالعمل المشترك لا بالمناكفات.
وإن كان من نداء، فإننا نقول بصوتٍ عالٍ:
يا أبناء بلقرن… اجعلوا أقلامكم نوراً، وكتبكم زاداً، وطموحكم جناحاً. تعلّموا، وأبدعوا، وابنوا، وكونوا سفراء لمحافظتكم في كل ميدان. ازرعوا في الأرض إنجازاً، وفي القلوب محبةً، وفي العقول وعياً.
لتبقى بلقرن – بإذن الله – منارةً للعلم، وموطناً للوحدة، ومجتمعاً يفاخر بأبنائه المبدعين، ويعتز بالمعرفة، ويسير بثقةٍ في ظل رؤية 2030 نحو مستقبلٍ أكثر إشراقاً.
وأختم القول بأن محافظة بلقرن جديرةٌ برؤيةٍ طموحةٍ تنسجم مع رؤية المملكة 2030؛ رؤيةٍ تجعل الإنسان أولًا، والعلم طريقاً، والوطن جامعاً، ليبقى شعارها:
علمٌ يُرفع، وإنسانٌ يُبنى، ووطنٌ يُجمع، ومجدٌ يُصنع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً