انشر مقالك
إحتِواءُ حَوَّاء

إحتِواءُ حَوَّاء

حجم الخط

 

كتبه : أبو مشاري 

خَلَقَ اللهُ البَشرَ من نفسٍ واحدةٍ وجَعلَ فيهم صِفاتِ الإنسانِ التي تختَلِفُ عن بقيةِ المخلوقات .

إذًا .. الرَجُل والمرأة صِنوان من أصلٍ واحدٍ ولن ينفكّا ما بَقيَت السمواتُ والأرض ، ولو أنقرَضَ أحدُهما لأنتهى الآخر ، فلا إمتداد للبشرية إلا بالذكرِ والأنثى ، يقول الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ... الآية ) ومن هذا المنطلق كانت ولا زالت العلاقةُ بين الجنسين قائمةً بصوَرٍ مختلفة ، فهذه أُمّ ، وتلك أخت ، وهذه بنت ، وتلك زوجة ، وتلك عَمّة ، وتلك خالة ، وتلك جَدّة وهذه حَفيدة ، ومثل ذلك في جانب الرَجُل ، وبذلك كان لِزَامًا على الطَرَفَين أن يتبادلا العونَ والمشاركةَ والتقديرَ والمعاملةَ بالحُسنى .

والمرأةُ بطبيعتِها تفيضُ بالعاطفةِ التي أودعها اللهُ فيها ، وإلا لما تحمّلَت عَناءَ تكرار الولادات والعنايةَ بالأطفال والزوج مع أعباءِ البيت ، وفي المقابل للرجل حَقُّ القوامةِ وله الولايةُ بالمعروف .

إلا أنها ظَهَرَت مؤخرًا أصواتٌ من البعضِ ، كأصحابِ الرؤى الضيّقة ، ومِمَن يكونون قد مَرّوا بتجارب شخصيةٍ فرديّةٍ مع المرأة فيبقى الكَدَرُ يَجري في دواخلِهم ويصيبهم بالتَجَعُّد في رؤيتهم للأمور ، وكذلك مما قد يكون من فعل  بعضِ الدوائرِ الخارجيةِ الحاقدةِ التي تسعى لضَعضَعةِ النسيجِ الإجتماعي السعودي بل والإسلامي عامّة ، ولتفتيتِ هذا النسيجِ بزرعِ بعضِ الأفكارِ التراشقيّةِ بين شَطرَي المجتمع ( الذكر والأنثى ) ليضعفوا تكامُلَه ووحدَتَه ، فجعَلوا يُسمِّمون أفكارَ العامةِ بمهاجمة كل طرَفٍ من الرجالِ والنساءِ للطرف الآخر وتشويه صورته ، وهذا ما يُلاحظ من خلال وسائلِ التواصلِ الإجتماعي وبعض المجالس الطبيعية ، وأنجرف وراءَهم بعضُ البسطاء من القَوم وخاصةً من قِبَل طَرَف الرِجَال الذين قد لا يدركون - بحسن نية - ما يُحاكُ لمجتمعهم ، ومن ذلك إقتناص بعضَ السلوكياتِ الفرديّةِ لقِلّةٍ من النساء ثم صَبّ الهجومَ على النصفِ الناعمِ من المجتمع بعامّة ، فجَعَلً البعضُ ممن يَنزعون أحيانًا لعداوةِ المرأة جعلوا ينحون للذَمِّ الجَمَاعي ضد شقائقنا الكريمات ، ويُصوِّرون بأن مجتمعَنا قد هَلَك بسبب تبرُّجِ وفجورِ النساء وكُفرانِ العشير وجاحداتِ النعمة ، والتمرُّدِ على المحارمِ إلى آخر ما تنضَحُ به نفوسُهم من الكيلِ الظلوم ، والغريبُ إنه عندمَا يُسألُ أحدُهم : هل ترى أن أمَّك وأختك وإبنتك بهذه الصورة المشوَّهة التي ترمي بها نساء العالمين  ؟ فيقول لا .. أمي وأختي وبنتي غير وليس لهن علاقة بما نقول .. أولئك يرون الصلاحَ في بيوتهم حَصرًا ، والسوءَ في نساءِ العالمين عامّة . 

لا يُنكِر أحدٌ أن هناك السلبيات لدى بعض نساء المجتمع ولا أحدٌ يُقرِّهُن على ذلك ، ولكن التعميم في مثل هذا الأمر هو حُكمٌ جائرٌ على نصفِ المجتمعِ دون تورُّعٍ حيال قول الرسول صلى الله عليه وسلم :

( إذا قال الرَجلُ هَلَك الناسُ فهو أهلَكُهم ) .

والمرأة هي نصفُ المجتمعِ وهي في شرعنا القويم تنضوي تحتَ مَحرَمٍ رَجُل ، وما مِنّا إلا أنجبته إمرأةٌ وأرضعته إمرأةٌ وأعتنت بنظافته وصحته وملبسه إمرأة ، ومع ذلك فإذا شَبَّ البعضُ عن الطَوق جعل ينتقِص من عالمِ النساءِ ويرميهن بالتُهَم الجُزاف رغم ما جاء في شرعِنا المطهّر من الدعوةِ لإكرام المرأة وذَمّ من يهينها ، والمُدهِش أنهم يرون القذاةَ في عيونِ النساءِ ولا يرون جُذوعَ النخلِ المعترضةَ في عيون ذواتِهم ، فما من تحرُّشٍ إلا وخَلفَه رَجُل ، وما من مُتعاطٍ إلا وبَطَلُهُ ذَكَر ، وما من فاسِدٍ إلا وراءَه رجلٌ سارِق ، وما من إرهابيٍّ يخون وَطَنَه إلا تبيَّن أنه ذَكَرٌ مارِق ، ولكن الشاتمين عن أولئك صامتون .

لذلك يجب أن يأتي دَورُ الرجلِ كقائدٍ في إصلاح نفسِه إبتداءً ، ثم في إحتواءِ حواء من خلال التربيةِ الصالحة والتعليم النافع ، ثم في فَنِّ التعامل وحُسن الإدارة مع هذا الفيض العاطفي الذي يشاركه الحياة ، وعدم اللجوءِ للقذفِ والتعنيفِ والتهميش الذي من شأنه تأجيجٌ الخلافاتِ وتفاقمِ الموجودِ منها  .

ولا شك أن مِن الرجال مَن يجيد كل ذلك ، ومنهم من يفاخر بأخته في بعض المجتمعات :

فمثلاً .. قادتنا آل سعود حفظهم الله أخوان نورة ، وحكام الكويت آل الصباح أخوان مريم ،  وغيرهم ..

وفي المقابل فالبعض لا يجيدون فَهْمَ طبيعة المرأة ولا يُحسِنون التعامل معها ، ولديهم من التَصَحُّر العاطفي ما تنضحُ به أنفسُهم مَقتا ، بل ويستَحون من أسماءِ أمهاتِهم ونسائهم وأخواتِهم وبناتِهم ، فليس الرجال سَواء مثلما أن النساء لسنَ سَواء .

يُقال أن أحدَهم أنشَدَ ذاتَ مَرَّة قائلًا :

إن النساءَ شياطينٌ خُلِقنَ لنا ..

نعوذ باللهِ من شَرِّ الشياطينِ

فسمِعَته زوجتُه فردّت عليه قائلةً :

إن النساءَ رَياحينٌ خُلِقنَ لكُم ..

وكُلُّكم يشتهي شَمَّ الرَياحينِ . 

وقد قيل الكثيرُ عن المرأة أورِدُ بعضًا منها فيما يلي :

١ - خُلِقَت المرأة من ضِلعٍ يُجاور القلب ، مملوءةً بالمشاعر والحَنان والرقة .

٢ - لا تقمع المرأة ، لأن تمرُّدَها مُدَمِّر .

٣ - المرأةُ مثل العُشب الناعم ، ينحني أمامَ نسيمِ المعاملة .

٤ - المرأةُ بسيطةٌ لمَن يفهمها ، متاهةٌ لمن يعاندها ، لأنها أُنثى ذات مشاعر ، تريد حُبًّا وإهتمامًا ، فإذا تريدها أن تبقى معك بمشاعرها وكل مزاياها فلتحترمها .

٥ - جَميلةٌ مقولةُ شكسبير :

إن محاولةَ التفاهمِ مع إمرأةٍ غاضبةٍ يشبه تقليبَك لأوراقِ صحيفةٍ وسَط العاصفة ، فقط إحتوها وسوف تهدَأ .

٦ - الرجلُ الذي لا يغفرُ للمرأةِ هفواتِها الصغيرةَ لن يتمتعَ بفضائلِها الكبيرة .

٧ - المرأةُ يجبُ أن تعيشَ في ظِلِّ رَجل ، وليس في ذُلِّ رَجل .

٨ - مهما كبرَت المرأة تبقى كالطفل ، يسعدها السؤالُ ويُبكيها الإهمال .

٩ - إن عَقلَ المرأةِ إذا ذَبُلَ ومات ، ذَبُلَ عَقلُ الأمَّةِ كلها ومات ، يقول الشاعر حافظ إبراهيم :

الأمُّ مدرَسةٌ إذا أعددتها ..

أعددت شعبًا طَيِّبَ الأعراقِ .

١٠ - الحُبُّ الحقيقيُّ هو أن تحبَّها رغم عيوبها وليس لمزاياها .

١١ - المرأة تحب مَن يكون لها أخًا وسندًا ، وزوجًا ، يحترم عقلَها وشخصيتَها .

١٢ - تحب الأنثى الرجلَ الذي يُجدِّد طفولتَها دائمًا .

١٣ - المرأةُ كالقيثارة ، لا تُعطي أجملَ ألحانِها إلا لمن يُتقِن العزفَ على أوتارِ قلبِها .

١٤ - الأنثى مثل البَحر ، جميلةٌ في مظهرِها ، عاصفةٌ في غضبِها ، غامضةٌ في أعماقِها .

١٥ - الرجلُ في نظرِ المرأة هو من يُسعدها ويسندها ويحميها ويُقدِّرُها ، ولا يكتفي فقط بنصحِها وتقزيمِ دورِها .

إذًا .. من يجيدُ العَزفَ هو مَن سوف يمتلك قلبَ الأنثى ، فأعزفوا بإتقانٍ لكي تروا جمالَ الحياة ، وازرعوا الثقةَ والإحترامَ لكي تستنشقوا عَبَقَ الوفاءِ وأريجَ الورود . 

دُمتم نُبَلاء .

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية