كتاب لاتحزن
رق القرن العشرين بين (العقاد وبن شاووش)

رق القرن العشرين بين (العقاد وبن شاووش)

حجم الخط

قيود الوظيفة وحرية التقاعد

إستمعت بكل إعجاب وكامل إصغاء لكلمة الاستاذ/علي بن محمد القرني، مدير ابتدائية ومتوسطة الهدارة، في ليلة تكريمة بمناسبة تقاعده المبكر.

ولي مع تلك الكلمة وقفات تاليات:

الوقفة الاولى:

إستشهد سعادة الاستاذ علي برأي الاديب عباس محمود العقاد الذي يقول( الوظيفة رقّ القرن العشرين) ثم اردف تبعاً لهذا الرأي تمجيده للتقاعد وما يصاحبه من (راحة تامة وإسترخاء دائم )، بلا مسؤوليات "بلا بطيخ" على رأي أهل مصر.! ولازال الكلام هنا للعقاد~انتهى~.

../ وهنا لا أعلم هل يريد استاذنا الفاضل ان يسلي نفسه على فراق صرحه التعليمي، ومجاله التربوي الذي قضى فيه عقوداً من الدهر.. أم تُراه قد إنحاز بالفعل وعن قناعةٍ الى رأي الفيلسوف العقاد، وقد حان الوقت للأخذ به؟.

-وإياً كان الأمر، إلا أنني والكثير من خلق الله ممن هم على شاكلتي اوافق العقاد ومن على شاكلته في "جانب" أن الوظيفة قيد الموظف، ولكننا نستدرك فنقول إنه قيد من نوع خاص، يُكبلُ صاحبه فيمضي به الى أعالي المناصب وبحور الثروات وميادين القادة، فياله من قيدٍ ذهبي وإسترقاقٍ شرفيّ.!

الوقفة التالية:

في جانب "التقاعد" وما يرى فيه العقاد، من الاسترخاء والراحة، فأنا وممن هم على شاكلتي، وآرجو أن يكونوا من الكثرة ما نغلب به ... فلم نرى في التقاعد إلا انعتاق من قيود الوظيفة الاجبارية، الى ساحة العمل الاختيارية، كلٌ فيما يُحسن، استناداً الى مخزونات ثمينة من الخبرات والتجارب العلمية والعملية، وقد يخرج الانسان من وظيفة محدودة المسؤوليات الى عدة وظائف واسعة المجالات، فيخوض غمار حياة جديدة وانشطة متعددة، يتختار ما يناسب قدراته، ويلجأ الى ما يوافق ميولاته، سواء بأجر ومردود مادي دنيوي مباح، أو تطوعاً وبمردود خيري أخروي مندوب، وفي هذا الاخير تكمن "سعادة" قد تصافح المشاعر حتى تزرع البهجة داخل النفس، بعيدة عن أعين الاخرين، او تربص المتلصصين.

ورأيي الخاص/ ان المسلم لابد ان يعمل وان يبقى منشغلاً فيما ينفع نفسه ومجتمعه بعد رضى ربه طوال حياته، ما استطاع الى ذلك سبيلا. حتى ولو لم يكن الأمر بهواه او على مزاجه، في بعض الاحايين.!

الوقفة الاخيرة:

معكم أستاذ علي، فأولاً /أسأل الله ان يجزيكم خير الجزاء على ما قدمتم في سبيل تعليم الخير للناس، وبالاخص ابناءنا من الطلاب والذين اصبحوا بفضل الله ثم همتكم وزملاءكم المخلصين في وظائف ومجالات عديدة تنهظ بالوطن وتخدم المجتمع، وقد تعاملنا معكم عن قرب في مجال التعليم كأولياء امور، وفي مجال التطوع والعمل الخيري كزملاء، فوالله ما وجدنا منكم إلا ما يسر وما رأينا إلا ما ينفع، ولا نزكي على الله احدا.

وثانياً/ اتمنى ونحن في غرة القرن ( الواحد والعشرون) إلا تأخذ بوصية العقاد رحمه الله، التي اعتقد ان زمنها قد ولى وهرم مع تولي مقاهي الفلاسفة والمثقفين على جادات الطرقات في مدائن القاهرة وبغداد وباريس؛ فتركن الى الراحة التي قد تفضي بصاحبها الى غير ما يهوى أو يأمل، فأصحاب العلم الوفير والفكر المتقد والهمم العالية والتجارب العملية والاجتماعية الوفيرة، لا يجدر بهم الغياب ابداً، ولا يخالهم أحد ممن عرفهم، إلا سائرون لإستثمار كل ذلك فيما يعود بالنفع على الناس.

-وقد تختلف النظرة الى التقاعد بعد استراحة قصيرة، يقوم فيها المتقاعد بترتيب الاوراق مجدداً، ويفسح مساحة مختلفة للتأمل في الآتي بنظرة تفاؤلٍ وهمة تحدٍ.

وفقك الله وسددك، وكل باذل لخدمة دينه ووطنه، سابقاً ولاحقاً، والحمد لله من قبل ومن بعد.

…./ اوران

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية