الحملات الإعلامية الممنهجة ضد المملكة .. بين التضليل ووعي المجتمع
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدا في الحملات الإعلامية الموجهة ضد المملكة العربية السعودية حتى لم تعد تلك الحملات مجرد ردود فعل عابرة، بل تحولت إلى نمط متكرر يعتمد على أدوات التضليل والاجتزاء وتوجيه الرأي العام عبر حسابات منظمة تتخفى تحت مسمى "النقد" .. ورغم تغير الأساليب وتطور منصات التأثير، إلا أن الهدف يبقى واحدا وهو استهداف مكانة المملكة وتشويه صورتها ..
ومما يؤكد ذلك ما حدث مؤخرا من محاولات للإساءة إلى قدسية الحرم المكي الشريف من خلال افتعال سلوكيات مخالفة وبث مقاطع تستهدف مشاعر المسلمين وتضع رجال الأمن في مواقف مصطنعة .. لم يكن الهدف توثيقا ولا نقدا، بل محاولة لصناعة مشهد مشوه يضرب هيبة المكان ويغذي روايات مغرضة، في حين تعامل أمن الحرم مع تلك التجاوزات بحزم يحفظ للمكان قدسيته وللزوار سلامتهم ..
كما تتجدد هذه الحملات كلما حققت المملكة إنجازا أو مضت نحو هدف استراتيجي يعزز حضورها الإقليمي والدولي، فتتنقل موضوعاتها بين التشكيك في المنجزات واستهداف القيادة والهجوم على المواقف السياسية وتشويه الخطاب الديني المعتدل .. ومن أحدث الأمثلة محاولة تضخيم كلمة عابرة للشيخ الدكتور عائض القرني واقتطاعها من سياقها الطبيعي، في تكرار لأسلوب قديم يستهدف الأصوات الوسطية المؤثرة رغبة في ضرب الثقة بين المجتمع ومؤسساته ورموزه المعتبرة ..
ورغم تعدد هذه الحملات، إلا أنها تشترك في اعتمادها على سرديات بلا حقائق وعلى تضخيم ومبالغات لا تستند إلى وقائع، مستندة إلى حسابات تعمل بتناغم لخلق صورة زائفة .. غير أن المجتمع السعودي أثبت وعيا متناميا وقدرة على التمييز بين النقد الحقيقي والمحتوى الموجه، فأحبط الكثير من تلك المحاولات في بدايتها ..
وتبقى قوة المملكة نابعة من تماسك مجتمعها ووعيه، ومن قدرتها على المضي في مسارها ورؤيتها الطموحة دون أن تتأثر بالضجيج الإعلامي .. ومهما حاولت تلك الحملات النيل من الرموز الوطنية أو قدسية الأماكن أو مكانة العلماء والمصلحين، فإن المملكة تبقى ثابتة بإنجازاتها ووعي شعبها، فيما تتلاشى الروايات الموجهة أمام الحقيقة والواقع ..

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً