مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
الذكاء الاصطناعي  Artificial Intelligence (AI)

الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence (AI)

حجم الخط

 

     قصة مولودٍ جديد يُعيد تشكيل مصير العالم…الذكاء الاصطناعي، ليس كلمة عابرة في قاموس التقنية، بل هو ظاهرة فريدة و “مولود معرفي” ولد في رحم الأفكار البشرية في منتصف القرن العشرين.

     حمل اسمه العالمي: Artificial Intelligence-AI ، وظهرت بذرته الأولى بشكل رسمي عام 1956م في مؤتمر “دارتموث” بالولايات المتحدة الأمريكية، تلك الدولة التي شهدت ميلاده الأول، ثم شارك في تربيته كل علماء الأرض على اختلاف لغاتهم ومذاهبهم العلمية.

     ورغم أن عمره النظري تجاوز السبعين عاماً ، إلا أن نموَّه الحقيقي لم يبدأ إلا في العقدين الأخيرين، وبلغ انفجاره الشعبي واسع الاستخدام خلال الأربع سنوات الأخيرة، وكأنه طفلٌ نشأ ببطء، ثم قفز فجأة ليتقدم البشر في سباق المعرفة.

وتعالوا بنا للتعرف على مراحل النمو فمراحل تطوره شبيهة بمراحل نمو الإنسان: كانت طفولته بين 1956م و2000م، حيث كانت الأبحاث مجرد محاكاة لأفكار البشر. ثم دخل مرحلة الوعي الأول بين 2000م و2010م مع بداية “التعلم الآلي”. واشتد عوده في 2010م – 2020م حين جاءت “الشبكات العميقة” فقفزت قدراته بصورة غير مسبوقة. واليوم، نحن في مرحلة يمكن تسميتها بـ المراهقة الذهبية للذكاء الاصطناعي؛ فهو لم يبلغ قمة الحكمة بعد، لكنه تجاوز مرحلة الحبو، وأصبح قادراً على الكتابة والتحليل والتصميم والتعليم!

ولكي نتعرف في أي عمر معرفي وصل؟ حيث أن من يتابع لجميع الأحداث يجد …إنه يعيش الآن في مرحلة قوة مبكرة، تماماً كفتى في عزّ نشاطه، يملك طاقة هائلة، وقدرة على الإنجاز، لكنه يحتاج إلى توجيه، وتشريعات، وأخلاق، حتى لا تنقلب قوته نقمة على الإنسانية.

‏أما في ما يتعلق باستخداماته ومجالاته؛ تجد الذكاء الاصطناعي اليوم في كل زاوية من زوايا الحياة:

     ففي الصحة يتنبأ بالأمراض.وفي التعليم يصنع منصات ذكية تعلّم ذاتياً. وفي الاقتصاد يدير القرارات الاستثمارية. وفي الصناعة يتحكم بالروبوتات.وفي الأمن والدفاع يحلل البيانات ويقيّم المخاطر. وفي الإعلام والفنون يصنع صوراً ومقاطع وإبداعاً لا حدود له.

‏ولا يخفى على الجميع فوائده وإيجابياته … لقد أصبح مساعداً لا يكلّ ولا يمل، يعمل 24 ساعة بلا توقف، ويُقلّل الأخطاء، ويرفع كفاءة الإنتاج، ويعطي الإنسان قدرة على اتخاذ القرار بشكل أدقّ وأسرع.وكلها فوائد تجعل منه عنصراً أساسيّاً في نهضة الدول واقتصاد المستقبل.

وأما سلبياته ومخاطره …فهومثل كل مولود عظيم، يحمل الذكاء الاصطناعي ظلالًا خلف نوره. فقد يهدد وظائف تقليدية، وقد يستخدمه البعض في التضليل ونشر الأخبار الكاذبة، وقد يدفع البعض للاعتماد الكامل عليه دون تشغيل العقل. والأخطر: أنّ القوانين والتشريعات لم تلحق بعد بسرعة تطوره.

‏فإذا كان هناك توصيات بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي فإن  المتأمل في اتجاهات العالم اليوم، يدرك يقيناً أن الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية تقنية، بل محرك الاقتصاد القادم. ولذلك، فإن الاستثمار فيه لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية واستراتيجية اقتصادية، خصوصاً بعد أن شاهدنا خلال العامين الماضيين صفقات مليارية عالمية لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي (AI chips)، وتحديداً رقائق الحوسبة المتقدمة التي تنتجها شركات كبرى، مما رفع قيمتها السوقية إلى مستويات خيالية، حتى أصبحت أغلى من الذهب أحياناً، لأنها ببساطة هي “دماغ الحاسوب الحديث” وسلاح التنافس العلمي والصناعي بين الدول. ولهذا تكون التوصيات بما يلي:

١. توجيه الاستثمارات نحو مراكز بيانات (Data Centers) محلية كبرى، لأن البيانات هي الوقود الذي يعمل به الذكاء الاصطناعي.
٢. دعم تصنيع أو تجميع رقائق الذكاء الاصطناعي في المنطقة، أو عقد شراكات استراتيجية مع الشركات المصنعة لها.

 ٣. تبنّي برامج تدريب محلية في الجامعات السعودية في علوم الذكاء الاصطناعي والبرمجيات العميقة.
٤. رفع وعي روّاد الأعمال نحو تطوير تطبيقات وخدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في التعليم والصحة والاقتصاد.
٥. تحويل الذكاء الاصطناعي من مستخدم إلى منتج؛ لا نكتفي باستخدامه، بل نصنع ونسوّق منتجاتنا الخاصة.

     فالاستثمار في الذكاء الاصطناعي اليوم يشبه الاستثمار في النفط في بدايات اكتشافه، ومن أدرك قيمته مبكراً صار مُصدّراً للقوة والمعرفة، ومن تأخر عنه أصبح متلقّياً لما يصنعه الآخرون. ونؤكد إن المستقبل يُكتب الآن…والعالم يتجه بسرعة نحو اقتصاد يقوده “ترانزستور واحد” داخل شريحة صغيرة، لكنه يحرك مليارات القرارات يومياً.

ونختم القول بأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد برنامج على شاشة، بل هو مستقبل البشرية الجديد.ويعتبر مولود جديد في حياة البشرية، عمره صغير، لكن قوته اليوم أكبر من أعمار آلاف العلماء مجتمعين. سيكون أداة الدمار أو أداة الحضارة…وذلك يعتمد على ضمير المستخدم، وعلى وعي المجتمعات، وعلى حكمة القادة. ولن يكون بديلاً للإنسان، لكنه سيكون أقوى سلاحٍ في يد من يفهمه، وأخطر خصم لمن يجهله. من يتقدم لفهمه… سيقود. ومن يتأخر عنه… سيقرأ الأخبار بعد وقوعها.

 

‏والازدياد يمكن الرجوع إلى المراجع التالية: ١.هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا): https://sdaia.gov.sa
٢. مركز الذكاء الاصطناعي – اليونسكو بالعربية: https://ar.unesco.org/themes/ai
٣.Stanford AI Index    Report: https://aiindex.stanford.edu
٤. MIT CSAIL AI research: https://www.csail.mit.edu/research/artificial-intelligence

٥. IBM – What is Artificial Intelligence: https://www.ibm.com/cloud/learn/what-is-artificial-intelligence
٦. Kai-Fu Lee — AI Superpowers (كتاب)
٧. Stuart Russell & Peter Norvig — Artificial Intelligence: A Modern Approach (مرجع أكاديمي عالمي)

الصور:


التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية