الموت ويوم الرحيل بين الاستعداد والعظة في وداع سعد بن نمشان
الموت حقيقة ثابتة لا مفر منه ، وهو سنة ماضية على كل حي. قال تعالى: كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور. هذه الحقيقة تضع الإنسان أمام يقين لا يتبدل، وهو أن الحياة مرحلة قصيرة، وأن يوم الرحيل قادم مهما طالت الأعمار أو قصرت.
الاستعداد لذلك اليوم ليس بالخوف المجرد، وإنما بالعمل الصالح والإحسان الذي يكون زادا للإنسان في آخرته. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. فالمؤمن يجعل عمره عامرا بالطاعات، وينسج أثره في قلوب الناس ليبقى ذكره جميلا بعد الرحيل.
وفي هذا السياق، نودع اليوم علما من أعلام الأخلاق والوفاء، فقيدنا الغالي سعد بن حسن بن نمشان، رحمه الله رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته. لقد كان محبوبا لدى الجميع، حسن المعشر، لبق الحديث، كريم السجايا. عرفه الناس بأخلاقه الرفيعة، وطيب تعامله، ودماثة خلقه.
وكان بره بوالدته عنوانا على صدق وفائه؛ فقد ابتليت في حياتها بفقدان السمع والنطق، ثم أصابها في آخر عمرها فقدان الذاكرة وعجز الحركة. فآثر أن تبقى بين يديه، رافضا أن تكون في المستشفى، ليحظى هو وأسرته بشرف رعايتها وخدمتها حتى هذه اللحظة. وكانت زوجه الصالحة عونا له وسندا في هذه المهمة العظيمة، مما جعله مضرب مثل في البر والصبر والعطاء.
وللفقيد سجل حافل بخدمة وطنه، فقد كان من رجال القوات المسلحة، وأدى واجبه بكل فخر وشرف. ثم واصل بعد تقاعده عطاءه في ميادين الشؤون الرياضية، حيث ترك بصمة مضيئة وتعاملا راقيا مع الجميع.
لقد جسد رحمه الله معنى حسن التعامل مع الناس، فكان مؤدبا خلوقا، يزرع البهجة في مجالسه، ويكسب محبة القلوب بحسن منطقه وكرم شمائله. ومن هنا، فإن فقده يمثل خسارة كبيرة لأهله ومحبيه ومعارفه. لكن عزاءنا أنه ترك إرثا من الأخلاق والقيم ستبقى شاهدا له، وداعيا له بالرحمة والمغفرة.
رحم الله فقيدنا سعد بن نمشان، وأسكنه جنات النعيم، وجعل ما قدم من بر وعطاء في موازين حسناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.
بقلم : مرعي بن مريع


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً