كتاب بلقرن تاريخ وحضارة
معذور وما عليك لوم بعد اليوم

معذور وما عليك لوم بعد اليوم

حجم الخط

 

الحياة مراحل ودول بين الناس وقد عشنا وتربينا وترعرعنا مع كبار السن ومنهم الجد والوالد والعم وابن العم والجار وابناء القرية وأبناء العمومة والمعلم الصالح والصديق الفالح الناصح، والكلُ يَنصح ويوجه ويُعلم ويَضربُ وكانت النصيحةُ تُباع وتُشترى،ولا يلوم أحدٌ أحد بل يَتّقبل تلك النصيحة والتوجيه بِصدر رحب وسعادة وزيادةٌ في الدُعاء لمن  يقوم بذلك العمل الجليل الذي ترك فينا الأثر الكبير والحمد لله من قبل ومن بعد....

وهناك بيت شعر شعبي كان يرددهُ الكثير من كبار السن  يقولون فيه  :

الملامةُ على من فيه خير

                 والي مافيه خيرٍ  مايُلام

فكانوا يلقون اللوم على العاقلُ والناصحُ والناضج 

وكبيرُ الأسرةِ والكريم وصاحب النخوةِ والشيمةِ، وصاحب المعروف، والرأي السديد، وكريم السجايا، وهم كثير في مجتمعنا والحمد لله رب العالمين ،وإن كانت قد طغت علينا  المدنية والهياط المجتمعي، والتفاخر والبذخ الغير مسبوق"" مما أدى الى إندثار كثير من العادات والتقاليد وصنائع المعروف بين الناس، واصبح لا أحد يلومُ أحد، فكلٌ أصبح لديه من متطلبات الحياة الكثير والكثير واصبح العاقلُ في هذا الزمان حيران ويتسأل عن كثيرٍ من الأمور التي اصبحت واقع في حياتنا وهي( بدٌ لابُدَ مِنه بدُ)مثل التعامل مع وسائل التقنية الحديثة بما فيها من غث وسمين، وخلع ثوب الحياء من بعض النساء والفتيات ،وتخلي بعض الرجال عن القوامة والغيرة على المحارم ، وتفشي تقاعس الشباب عن كثير من العادات والتقاليد والحياء وعدم احترام القيم والمباديء التي هي من الدّين والمرجلة وتكاتف الأسرة والقبيلة التي قد ربونا عليها  الآباء والأجداد والمربين والمعلمين، ولها الأثر الكبير والبالغ في نفوسنا حتى يومنا هذا.

واصبح الكلُ يقول( معذور وماعليك لوم بعد اليوم ) بل يقول دع الخلق للخالق ، ومالك ومال الناس، الكل حر في موزه، واصبحنا لا نُشاهد بعضُنا بعضًا إلا في  وسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا والسنابات والاستقرام،واصبحنا نعيشُ في واقعٍ افتراضي بلاحقيقة ولاطعم ولاذوق ولاحياء إلامن رحم الله جل جلاله.

ومن الواضح للعيان انه أصبح من يَملكُ المالَ والمنصب والجاه والشهرة المزّيفة لمثل بعض مشاهير الفلس اليوم هو سيّدُ الموقف، وهو من يُشادُ بهِ في المواقف والمحافل ولايُشق لهُ غُبار وما أحد يلومه على مايقوم به من تصرفات وسلوكيات، وهياط ونعرات، والكثير من الناس يرون ان ذلك حقٌ مكتسب له،وهو من أبسط حقوقهِ،وهو حرٌ في مالهِ، وفِيما يَملكُ، وفيما يَفعل،وان تكلم أحد أو نصح أو حاول ان يقول خيرًا ،فياويله وياسوادُ ليلُه، وقامت عليه القيامة من السُذجِ واصحاب العقول التافهة، والفارغة من الدّين،والأخلاق، وعدم الخوف من الله الذي هو قادر على ان يُغير الحال من حال إلى حال، وهو المستعان وعليه التكلان وإليه المآل.

ومن هذا وذاك أصبحنا لانلوم أحد بعد اليوم، ونلتمس العذر لمن لايُقدرون مانحن فيه من نعمة وأمن وأمان وطاعة رحمّان ولربما لديهم مَسٌ أوحالات نفسيه، أو لهم نظرةٌ في الحياة خِلاف الواقع الملموس،وكذلك نقول لربما نحن على خطاء وهم على صواب، ولا يعلم مافي القلوب إلا الله وحده جل جلاله، ولكن دائمًا يقال  الله ماشفناه ولكن بالعقل عرفناه، فبالعقل تُقاس الأمور وبالعقل تُقدر الأفعال، وحريٌ بِنا نتذكر  ماذا جرى لمن سبقونا من الأمم وكيف كان حالهم وكيف صارمآلهم ونسال الله ان يهدي ضال المسلمين ويردهم إليه ردًا جميًلا أنه القادرُ على ذلك وبالإجابة جدير. 

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواءالسبيل. 

ودمتم بأمن وأمان في أعز الأوطان. 

 

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية