متحف شعف بلقرن يحتفي بأبنه الطيار المتفوق .. قصة نجاح تُروى من تهامة للسراة
في قرية الطوف التراثية بباحة متحف شعف بلقرن وعلى قمة من قمم السراة المطلة على عمق تهامة، أقيم في مساء الخميس ( 1447/2/27 ) احتفاء وتكريم بهيج من أسرة الملازم اول طيار حافظ بن علي القرني تكريما لتفوقه في مجال الطيران في فرنسا بعد أن حصد الترتيب الأول على مستوى تخصصه ليضيف هذا الإنجاز إلى سجله المشرف الذي ابتدأ منذ أن كان الأول بالمجموع العام وجائزة التخصص على دفعته في كلية الملك فيصل الجوية ..
هذا التكريم لم يكن احتفاء فرديا بإنجاز شخصي فحسب، بل كان تكريما لسيرة عائلية تربوية ووطنية توزعت بين جغرافية تهامة والسراة وارتبطت بالعلم والتربية والحنين للمكان .. حيث الوفاء لتهامة حيث كانت البداية لوالد المحتفى به الأستاذ علي بن حافظ القرني الذي هو أحد أعلام التربية في العرضيات بتهامة فقد أمضى سنوات خدمته التعليمية الثمينة كموجه تربوي مستقرا في ثريبان تلك البلدة التي احتضنته وعائلته بكل حب ووفاء وكان لها النصيب الأكبر من نشأة أبنائه الذين تلقوا تعليمهم في مدارسها فنهلوا منها الانضباط والعلم وتشكلت شخصياتهم بين جبال تهامة وسهولها وبين سفوح السراة ونسائمها فتشربوا من البئتين معاني الصبر والعزيمة واستلهموا من أهلها الطيبة والشهامة والاصالة ..
تهامة لم تكن مجرد محطة عمل، بل كانت موطنا بالمعنى العاطفي والإنساني وهو ما يظهر جليا في حديث الاستاذ علي بن حافظ القرني عنها إذ لا تخلو ذاكرته من تفاصيل الحياة هناك حتى بعد العودة إلى السراة إلى الجذور ولكن الحنين مستمر ..
بعد التقاعد، عاد الاستاذ علي بن حافظ القرني إلى مسقط الرأس في السراة وتحديدا إلى قرية الطوف بشعف بلقرن التي تقع في أعلى قمة من قمم المنطقة مشرفة على تهامة كأنها ترفض أن تبتعد عنها روحا ونظرا .. لم تكن العودة نهاية لرحلة، بل بداية لمشروع ثقافي وتراثي أصيل تمثل في إنشاء متحف شعف بلقرن في قرية الطوف التراثية ليكون بمثابة تتويج لمسيرة تعليمية حافلة وإحياء لذاكرة المكان وحفاظا على إرث الأجداد .. الطوف حيث يلتقي الجبل بالسهل لذلك تحتل قرية الطوف رمزية خاصة في الذاكرة التهامية إذ تُعد أول نقطة يصلها العابرون من تهامة بلقرن خاصة آل طارق عبر الطريق الرجلي التقليدي القديم لذا لم يكن اختيارها موقعا للمتحف محض صدفة، بل يعكس وعيا بالمكانة الجغرافية والثقافية التي تحتلها وجاء المتحف ليكون حلقة وصل بين الماضي والحاضر وبين السهل والجبل بين تهامة التي عاشوا فيها والسراة التي عادوا إليها ..
الاحتفاء بالملازم اول طيار حافظ، هو احتفاء بجيل المستقبل الواعد وقد جاء هذا التكريم في باحة المتحف ليجسد عمق الترابط .. ففي المتحف الذي شيده والده، ووسط قرية الطوف التي ترمز الى الجذور والعودة وعلى مرمى البصر من تهامة التي شكلت جزءا من ذاكرته وتكوينه يتجلى هذا التكريم كتكاملا بين الإنجاز والوفاء الأسري والارتباط المكاني ..
إن هذا الاحتفاء ليس مجرد لحظة فخر، بل هو تجسيد لقيم العمل والولاء والاعتزاز بالأصل ومثال يُحتذى به في الاحتفال بالنجاحات ضمن سياقها الثقافي والوطني ..
ختاما نبارك للضابط الطيار حافظ بن علي القرني تفوقه المستحق، ونهنئ والده الفاضل الاستاذ علي بن حافظ القرني على حسن التربية والعطاء، سائلين الله لهما دوام التوفيق، وأن يبقى متحف شعف بلقرن في قرية الطوف التراثية منارة للعلم والهوية ومرجعا للأجيال القادمة ومقصدا لكل من أراد أن يرى كيف تتجسد القيم في صورة إنجاز ملموس ..

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً