في رِحابِ القرآن ..
كتبه : أبو مشاري
أن تَحضُرَ فعالياتٍ ترفيهيةً أو مناشطَ إجتماعيةً فقد تضيفُ لنفسِك بهجةً وسرورا ، لكنها لا تلبثُ أن تتلاشى تدريجيًّا ثم تصبحُ بعد أيام من التاريخ الذي قد مضى وانقضى ..
ولكن أن تَحضُرَ في رحابِ القرآن ومن أجل القرآن وبين معلّمي القرآن ومتعلميه لساعاتٍ متتاليةٍ فهنا أنت تجمعُ بهجةَ النفسِ وغذاءَ الروح ، وفوقَ كل ذلك تجد ذلك أمامَك في عالمِ الآخرةِ بإذنِ ربِك ..
أكرمني ربي بأن كنت هذه الليلة في إحدى حصائد حفظ القرآن في الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ( تلاوة ) بمحافظة بلقرن ، حيث كانت جائزةُ حفظ القرآن برعايةِ رجُلِ الأعمال علي بن خفير آل مسعد ..
وللحق فقد وجدتُ نفسي منغمسًا في شَهْدِ ذلك الحضور البهيج وتلك الرَوحانيةِ التي بدأت بصلاة المغرب في مصلى كلية التقنية ثم حفل الجائزة وإنتهاءً بصلاة العشاء في نفس الموقع ثم تناول وجبة العشاء الفاخر للحضور .
وقد أضافَ للحفلِ دعمًا رسميًّا ومعنويًّا حُضورُ سعادةِ نائبِ محافظِ محافظةِ بلقرن ، وسعادةِ رئيسِ بلدية محافظة بلقرن الذي ألقى كلمةً نيابةً عن المحافظ كانت ثمينةً وهادفة .
هنا سجّلَت ذاكرتي أربعَ وقَفاتٍ بسعادةٍ ورضا :
الوقفة الأولى :
أسعدني التنظيمُ الرائعُ للحفلِ بدءًا من البوابةِ الخارجيةِ ثم الداخلية وعبرَ الممراتِ حتى وصلنا المسرح الذي تُرَى الفخامةُ في كل حوائطه وزواياه وتقنياته ، فكان هناك مجموعةٌ من الشباب الواعي يصدحون بالترحيبِ والعود ِوالقهوةِ ويحملون في أيديهم رُطَبًا شَهيّا ، ثم يُرشِدون الناسَ إلى حيث المكان .
الوقفة الثانية :
حين أخذ الحضورُ أماكنَهم ظهر لنا النجمُ الإعلامي الشهير أبو يزن وهو يديرُ فقراتِ الحفلِ بكل إقتدارٍ كعادته ، وأتى في نهاية الحفل ببادرةٍ رائعة صَفّق لها الحضور حين نزع عباءته ( بشته ) وخلعه على صاحبِ المركز الأول من الحُفّاظ الكرام .
الوقفة الثالثة :
كانت لرئيس مجلس الإدارة علي بن عايض الحارثي كلمةٌ ضافيةٌ ذات نبرةٍ صافيةٍ ومعلوماتٍ وافيةٍ عن الجمعية وأتى على ذِكرِ الداعمين القدماء والحاليين مما نالَ إستحسانَ الجميع .
الوقفة الرابعة :
رجلٌ الخيرِ والعطاء ، ذو اليدِ البيضاء رجلُ الأعمالِ علي بن خفير آل مسعد ، هذا الرجل الذي أدرك معنى الدنيا الفانيةِ والآخرةِ الباقية ، فأرسلَ من دنياه لآخرته ما ينفعه من خلال دعم تحفيظ القرآن الكريم منذ سنوات دون كَلَلٍ أو مَلَل ، وللحق أقول لقد داهمتني الغِبطةُ لهذا الرَجل وأنا أرى الأعدادَ الهائلة هذه المرَّة من المكرَّمين الذين تفوّقوا في حفظ القرآن الكريم من جميعِ الفئاتِ في أقسامِ الرجالِ وجميعِ الفئاتِ في أقسامِ النساء ، وما أبهَرَني أكثر هو تكريمُ الأميّاتِ من بين فئاتِ النساء ، فقد تم تكريمُ العشراتِ من الأميّاتِ وقد حفظ بعضُهن القرآنَ كاملًا ، حتى إنه تماهى إلى مسمَعي إن إحداهُن ذاتَ مرَّةٍ كانت تسمعُ إمامَ أحدِ الجوامعِ يقرأُ في الصلاة فأدركَت خطأَه في القراءةِ وهي تلك الأميةُ ولكنها أصبحَت الحافظةَ لكتابِ الله .
هنا قلت يا تُرى كم للعاملين والداعمين لجمعيةِ تحفيظِ القرآنِ الكريمِ من فضلٍ بعد الله حين تصبحُ المرأةُ الأميّةُ تتنبّهُ إلى خطأِ قراءةِ إمامِ جامعٍ خبير .
فهنيئًا لك أبا أويس حين تنبّهتَ مُبكِّرًا ، فبَذلتَ مشكورًا من مالِك في وجوهِ الخيرِ ما ينفعُ الناسَ في دينِهم وينفعُك في آخرتِك ولم تنسَ نصيبَك من الدنيا .
وشكرًا بحجمِ السماءِ أيضًا لرئيسِ وأعضاءِ جمعيةِ تحفيظِ القرآنِ بمحافظةِ بلقرن ولكل الراعين .
دُمتُم أوفياءَ نُبَلاء .

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً