المندي والندي… خطر صحي يختبئ تحت الرماد
في أجواء الأعياد والمناسبات، تتصدر أطباق المندي والندي موائد الأسر، ويُنظر إليها كرمز للكرم والاحتفاء. ولكن خلف هذا المذاق الشهي والرائحة الزكية، تختبئ ممارسات طهو قد تكون بعيدة عن الاشتراطات الصحية، وتشكل تهديداً خفياً لصحة المستهلكين.
هنا يأتي احتكار المطبخ… وخيارات الزبون المفقودة؛ حيث لوحظ خلال أيام العيد ازدحام شديد في المطابخ التجارية، حيث يُفرض على الزبائن خيار وحيد تقريباً: المندي أو الندي. والسبب؟ يعود في ذلك إلى سهولة تحضير هذه الأطباق جماعياً داخل “الحفر”، حيث يتم تجهيز النار مسبقاً، وتُرص الذبائح فوق بعضها داخل الحفرة، بما يصل إلى 10 أو 15 ذبيحة، دون اعتبار لحالتها الصحية، ثم تُغطى وتُترك لساعات لتُنضج بالبخار والدخان المنبعث من احتراق الأخشاب والفحم. وهنا يأتي خطر الدهون والزيوت المشبعة بثاني أكسيد الكربون، أثناء عملية الطهو داخل الحفرة، تتساقط دهون الذبائح وأحشائها على الأرز الموجود في الأسفل. هذه الدهون تُطهى و تتمازج مع حرارة عالية ودخان كثيف، وغالباً ما يكون محمّلًا بثاني أكسيد الكربون (CO₂) وأكاسيد أخرى ناتجة عن احتراق الفحم أو الحطب.هذا التفاعل بين الدهون وغازات الاحتراق قد يُنتج مركبات ضارة بالصحة، مثل:
١. الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs).
٢. الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs). وهذه المواد معروفة بتأثيرها المسرطن وفقاً للوكالة الدولية لأبحاث السرطان.
والتشبع بثاني أكسيد الكربون له تأثيرات فسيولوجية في الحفر المغلقة، حيث يتراكم ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الاحتراق، وقد يتفاعل مع الرطوبة والشحوم لينتج بيئة غير صحية للغذاء.إن امتصاص الجسم لهذه المواد عند تناول الطعام يمكن أن يؤدي إلى:
١. اضطراب في الجهاز الهضمي.
٢. زيادة العبء على الكبد والكلى.
٣. رفع مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول.
٤. زيادة خطر أمراض القلب والشرايين.
وعند غياب الرقابة…يكون الباب المفتوح للأمراض، حيث أن من أخطر ما رُصد خلال هذه العمليات أن بعض المطابخ لا تتحقق من سلامة الذبائح. فقد تُطبخ ذبائح مريضة أو مصابة بأمراض مزمنة دون فحص بيطري معتمد. وعند طبخها فوق بعضها، تسيل إفرازات ودماء بعضها على البعض الآخر، مما يرفع احتمالية انتقال الأمراض والتلوث الغذائي. ولا ننسى أن الأملاح الزائدة والبهارات الحارقة؛ ضريبة الطعم. حيث يُضاف كميات كبيرة من الملح والبهارات لتحسين الطعم أو إخفاء طعم اللحم غير الطازج، ما يؤدي إلى:
١.ارتفاع ضغط الدم.
٢. تضرر الكلى على المدى الطويل.
٣تهيج المعدة والمريء.
ونخلص القول إلى: ضرورة التركيز والاتزان بين الطابع التراثي والوعي الصحي. وذلك رغم القيمة الثقافية العالية للمندي والندي، فإن طريقة تحضيرها الحالية في بعض المطابخ التجارية تحتاج إلى مراجعة جادة، فصحة الإنسان لا يجب أن تكون ضحية للربح أو الكسل المهني. بل يجب أن يكون للجهات الصحية والرقابية دور أكثر فاعلية في تنظيم هذه العمليات، من حيث عدد الذبائح في الحفرة، وفحص الذبائح قبل الطهو، ومراقبة مصادر الحطب والفحم المستخدم، وتشجيع بدائل صحية كاستخدام الأفران الحديثة أو الطبخ البخاري. وللإزدياد يمكن الرجوع إلى المراجع العلمية التالية:
١. الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) – المجلد 114: “اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة”، 2018. يشير إلى أن بعض نواتج الطهو مثل الدهون والدخان قد تحتوي على مواد مسرطنة.
٢. المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH) – “الدهون الغذائية وأمراض القلب والأوعية الدموية”، تحديث 2022. يحذر من الدهون المشبعة الناتجة من طهو اللحوم تحت درجات حرارة عالية.
٣. كلية هارفارد للصحة العامة – “الصوديوم والصحة”، 2023. توضح أن الإفراط في استهلاك الملح مرتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر أمراض القلب.
٤.منظمة الصحة العالمية (WHO) – “الآثار الصحية للطهو باستخدام الوقود الصلب”، 2021. يسلط الضوء على ضرر الدخان الناتج من الفحم والحطب، وتأثيره على سلامة الغذاء.
٥. مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) – “مصادر الأمراض المنقولة بالغذاء”، 2023. يشير إلى أن التعامل غير الآمن مع اللحوم قد يؤدي إلى انتقال البكتيريا والفيروسات الضارة.
دمتم سالمين،،،



التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً