دُرة عُمر
.../
لايصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جُهّالهم سادوا
الفوضويون من عامة الناس هُم قلة ، لكن الرعاع والجهلة على وجه الارض هم السواد الاعظم الذي يتشكل منهم أي مجتمع على وجه الارض ، ولذا كان لزاماً على سراة الناس أن تكبح جماح هذه البحور الهائجة ، وتلجم خطام تلك الحشود المائجة .!
وبما أن العقلية صغيرة والتدبير قليل فسيواجه هذا التحكم بكثير من التهكم وادعاء الانتقاص والاتهام بالظلم والتهميش بل والظهور بمظهر المقهور على الارض والمسحوق تحت الاقدام.
ولهذا كان لابد لـ سراة القوم من تحمل المسئولية كما يجب والنهوض بالبشرية على الوجه المرضي لآدمية بني الانسان وانسانية بني آدم ،، وحيث أنه لم يسبق في الماضي البعيد منه والقريب أن إعترف أحد من هؤلاء الرعاع بأنه كان مخطئاً أو أنه ظل جاهلاً ، فلن يكون الان أو غد أي قول من هذا القبيل ، ذلك أن عامة الناس لاترى أبعد من أرنبة الانف ، ولا تسعى لأكثر من شهوة الفرج أو لقمة البطن ، أما سراة الاقوام فهم من ينظر للبعيد ويترقب للمجهول ويتنبأ بالمستقبل ، ثم يبني على ذلك قرارته ويصدر اوامره ، ويسوس القوم على هذا المبدأ : فالابقى للاقوى والافضلية للاصلح ..!
وماكانت القوة إلا بالله ثم بالعمل بما يرضيه ، ثم أن الاصلح ليس بماعنده من وسائل متعدده بقدر ماهو بمالديه من إستخدامات صحيحة ، فمثل ماالسيف يُسلُ في اقامة حدود الله والجهاد في سبيله ، فقد يهوي على الرقاب ظلما ، ويطعن في الظهر غدراً ، ومثلما الدواء يكون بلسماً يُستطب به ويُستلذ تذوقه ، فإنه قد يكون سماً زُعافاً يكون فيه الحتف ، وداء عضال تكون به الهلكة.
كل ذلك يحدث إن تُرك الناس في معمعة الفوضى ، وفي ظلام الجهل وخلف دعاة الهمجية ، من يرى أن حاجته أحق من أي مطلب وأن حقه فوق كل مشرب ، وهو لا يلام أو يعنف ، بل يُقومُ ويُستصلح ، إما بالتي هي أحس ، وهذا الافضل ، وإما بدرة كــ درة عمر، فيما لودعت الحاجة في أن نأخذ بالمفضول على الفاضل . وفي الحقيقة أن الرأي الثاني ( درة عمر ) أرى أنه متوجب الاخذ به أكثر من أي وقت مضى ، فإذا كان عمر قد قوم بدرته ما اعوج في فترة حكمه وهي فترة تحسب في فترات صدر الاسلام ومايعني ذلك من استقامة منهج ونقاء عقيدة ، ومع ذلك استوجب الامر استعمالها في تسيير دفة شئون الرعية ، فماذا نقول عن فترة عصرنا هذا ، بالله كم الدرر وكم عدد المستحقين لصلي جنابها ، حقاً لايحسن بنا مجرد التخيل .
ورغم تقدم العلم وازدهار الحضارات ، إلا أن المناخ الفوضوي اصبح مهيئاً أكثر من أي وقت مضى ، ومعه لابد من الحزم وعدم ترك الأمور تمشي كيفما ما اتفق ، والتخلي عن ضبط تدفق الافكار الدخلية وتفشي موضة ( أنا حر ) في كل شاردة وواردة من أمور الناس، العامة منها والخاصة ..!
فالحاكم في شعبه والوزير في وزارته والمدير في ادارته والمعلم في مدرسته والرجل في بيته، لابد لكل منهم من (درة) يهش بها تارة و يهوي بها تارة أخرى إن استوجب الامر،
هذا والله من وراء القصد.
......... اوران
كلاكيت ثاني مرة/
ان كان هناك من استحقاق لاوران في نصيب من درة عمر ، فذلك لشفافية الطرح وصراحة اللفظ ، في زمن طغت المجاملة على السطح وعقيدة ( مشيها ياعمي ).


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً