سلعن
سلعن
على سفوح الزمان، حيث تضيء الذكريات وجه الأرض، يقف “سلعن” كأنه بيت القصيد في قصيدة الطبيعة.
إنه جبلٌ ليس كغيره من الجبال؛ يخزّن في قلبه أسرار الطفولة، وصدى ضحكات مضت، ويطلّ على القلوب قبل أن يطلّ على الأرض.
جبل سلعن: رمز الذكريات ومقياس المسافات
سلعن هو ذاكرتنا. هو قصصنا التي لا تُملّ، وهو المعلم الذي لا يُنسى.
يقف جبل سلعن شامخاً أمام قريتي “آل روحان” الواقعة في منطقة عسير، بمحافظة بلقرن، كأنه حارسٌ صامتٌ يحتضن الزمان والمكان معاً.
لم يكن هذا الجبل مجرّد معلمٍ طبيعيٍّ في الأفق، بل كان جزءاً من حياتنا اليومية، ومقياساً فريداً نقيس به كل شيء.
كنا نستخدم سلعن كمرجع دائم للمقارنة، فنقول: “أبعد من سلعن”، أو “أقرب من سلعن”، وأحياناً: “أطول من سلعن”، أو “أجمل من سلعن”. وربما نسأل: “هل هذا مثل سلعن؟”… وكأن سلعن أصبح في عقولنا معياراً ثابتاً لا يتغيّر.
عشنا معه لحظات الطفولة والمغامرة، وتسلقنا سفوحه بحثاً عن المتعة والاكتشاف، وكنا نشعر بالإنجاز كلما اقتربنا منه أو بلغنا قمته.
لم يكن سلعن مجرد جبل، بل كان رفيق درب، وساحة تحدٍّ، وملاذ خيال.
قمة هذا الجبل تمنح من يصعدها إطلالة بانورامية لا مثيل لها؛ فمن هناك، يمكن رؤية قرى آل عمران جنوباً حتى عفراء شمالًا، كما تظهر قرى الشعف وشمران غربًا، وتمتد النظرة لتشمل قرى ثماء شرقاً.
وتبدو محافظة بلقرن ومركز سبت العلاية في قلب المشهد، والحرجة إلى الجنوب الشرقي، في لوحةٍ طبيعيةٍ تُختصر فيها تضاريس وهوية المنطقة كلها.
ويطل سلعن على عدد كبير من الأودية والشعاب؛
فهو يطل غرباً على وادي الهدارة وما يرفده من أوديةٍ وشعاب مثل: وادي الحيفة، ووادي شعيفان، ووادي العباسية، وشعب الغلف، والحيثران، وأودية شيبانة الشمالي والجنوبي.
كما يشرف شرقاً على ملتقى وادي المسمى مع الهدارة.
وربما لا يعرف كثيرون هذا الاسم خارج حدود قريتنا، وقد لا يُذكر في الخرائط أو الدلائل الجغرافية، لكن في قلوبنا، لسَلعن اسمٌ وتاريخٌ ومكانة لا تُضاهى.
أما عن اسمه، فلا نعلم له سميّاً في أماكن أخرى حتى الآن، وكأن وجوده في الطبيعة قد يكون فريداً، مثل ذكرياتنا معه.
وسيبقى سلعن، مهما غيّرت السنون ملامح القرى، شاهداً لا يشيخ، وصديقاً لا يغيب، يحدّث الغيم عنّا، ويُخبّئ للريح أخبارنا.
فكلما نظرنا إليه، عاد الزمن بنا إلى حيث كنا… أطفالًا نحلم عند سفحه، ونكبر في ظلّه.
دمتم سالمين...ومااحوجنا أن نعيش بعض خواطر وذكريات الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً