كتاب لاتحزن
رد

رد

حجم الخط

 

>‎ رد <

‎وجدت هذه المفردة الصغيرة والمكونة من حرفين صغيرين حجماً ورسماً ، وهما بالكاد يهتديا الى موقعهما على لوحة الاحرف الهجائية للغة الضاد العربية ، وبرغم رقة حرف " الراء " وخفوت حردف " الدال " وايضاً انهما ليسا من تلك الاحرف ذات الصيت الذائع أو الوقع المجلجل حين ورودها في ثنايا الكلمة أو تمخطرها في معاطف العبارات إلا أن لهما اعمالا صاخبة على ارصفة الكلام ، ومعان جميلة على ذبذبات الاسماع الصاخية .!

‎إن مفردة " رد " هي في الاصل فعل من الافعال العاملة في قاموس اللغة العربية ، وإن عملها عظيم وشأنها كبير ، وإن تجاهلها الجاهلون من الناس أو احتقرها العارفون من اخوتها " الافعال الاخرى " ،، لذا وجب علينا الاتيان ببعض ماعندها والاطلاع على شيء مما لديها من المعاني والاعمال ، مما قد لا يكون لدى افعال اكبر منها شكلا ورسما ، أو قامات أعظم منها منزلة وقدرا .

‎فــ رد ، قد تأتي بمعنى رد الدين ، وهذا عمل عظيم ومهمة شاقة تعد من ضروب الامانة والصدق والوفاء ، وابراء الذمم ، ألم ترى أن الدين منع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على احد الصحابة حتى تكفل أحد المحسنين بمهمة "رد" الدين الذي عليه .

‎ويأتي الفعل رد بمعنى ، رد الكلام الى اصله ، ورد الامور الى نصابها ، ومنها " الرد " المفحم ، وهو القول الذي لايخالطه كذب ولا تزوير ، وليس بعد هذا الرد من تعقيب أو مراوغة .

‎وكذلك فان،، رد ،، قد تكون هي العامل الاساسي في المعاملة بالمثل أو التكرم بالزيادة في رد المكارم بافضل منها ، كإكرام من اكرمك سلفاً او حياك أولاً ، أو حتى افسح لك مجالا في الطريق أو اولولية في طابور الانتظار ، وسبيل الرد ميسراً سواء بالزيادة أو المماثلة ، وعند العجز فان المبادر بالفضل ، والسابق الى الكرم ، وان كان في الاصل لايرتجي " المكافأة " إلا أن النفس جبلت على حب الاطراء ، وطبعت على الميل الى سماع الثناء ، وهنا يأتي الفعل " رد " فيعمل عمله إما ابتداراً أو على سبيل " ردة الفعل " ولمن يفعل ذلك مذاهب ، فمنهم من يقصر ، ويجد من يعذر ، ومنهم من يتعدى ويلاقي من يشكر اذا كان حسناً ، أو يزجر اذا كان سيئاً.

‎... ومن ذلك رد الجميل ، والهدية ، والزيارة ، ورد الحقوق ، والهجمة . الـــخ ،،، وكذلك رد " الصاع صاعين " وهذا يغلب في مجال الانتقام للنفس أو التشفي بالعدو ، وعندما يكون هذا الفعل في مجال المعاملات بين الناس وهي في اغلبها مجبولة على مشاحات الانفس ومنافسات الأقران.

‎وعندما يتعلق الامر بالله عز وجل ، فان " رد " الامر اليه سبحانه ، يكون من باب الشكر التعبدي والاضطرار الافتقاري ، وهو في الحقيقة أجمل عمل لهذا الفعل الجميل ، بل هو مناط وجود بني آدم على وجه البسيطة ، مهما كان اعتقاده الديني أو مستوى تمرده البشري .. وقد ورد في الاثر أن القدر يُردُ بالدعاء .

‎......... وفي الحقيقة أن مفردة " رد " لا تأتي بمعنى إسم أو صفة ــ على حسب علمي ــ إلا في كلام العامة ، وهو مالا يحسُن ايراده هنا ، وإلا لأدخلنا الهزل ، فيما نتوق الى أن يكون جَدّاً وحقيقة .

‎هذا شأن حرف الراء والدال اذا سبق الراء الدال ، وربما أن معنى هذه المفردة ،، إذا تأخر الراء عن الدال بمعنى أتى بعده ،، قد يكون له شأن آخر لايقل عظمة عن الاول ولا ينزل درجة عن الاخر ، وقد نأتي الى شيء من معاني مفردة " در " في طرح قادم ان شاء الله .

‎ومن اللطائف الخفية في هذا المعنى أن الامور بمعانيها الاصلية ، لا باشكالها الظاهرية ، كذلك ، فإن طول أجسام الرجال أو قصرها ، وكبر الدار أو صغرها ، وشكل الوردة أو عبقها ، وجمال المرأة أو طبعها ، لا يكون ذلك أو أي أمر على شاكلته مصدراً للحكم أو التسليم بالواقع ، مالم يـــ رد الامر الى اصله والمعنى الى جوهرة ، فهذا كفيلٌ بأن نتيح المجال ونفسح الطريق لـهذه المفردة الصغيرة أن تعمل عملها من غير عرقلة لها أو شوشرة عليها .

...وأخيراً/ فإن الذي رد بصر يعقوب عليه بعد أن ابيضت عيناه ، قادر على أن يرد عليكــ / ي " طريدة " شاردة .

ومنه رد العقل بعد الأخذ، أو عافية بعد علةٍ ، ومن معانيه الخفية ايضاً ــ إعادة القلب على كراسيه ــ وهذه النعم لاتقدر بثمن ، أو توصف بعبارة.

وأما الرد بالـ(صمت) فقد يكون أبلغ رد، ولكن في مجاله فقط(.......)

مخرج= ومع أنني ممن يتمنى ان يبسط الله السلام على كل بقاع الارض خاصة عندما أرى الضحايا من (النساء والأطفال)، إلا أنني أتعجب مع يتعجب من ( رد اسرائيل على ايران، أو رد ايران على اسرائيل ) حيث لم أجد تعبيراً واضحاً أو تفسيراً مقنعاً لهذه التراشقات "الترددية".!

… ولعلنا نردُ الأمر في هذه المسألة أو "الرديِّة" بين (إيرائيل)، إلى الشاعر تركي 2000 وزملائه في ساحات القلطة، كما أدعو الشاعرين بن عزيز وبن حوقان، بعد أن -قلطا- مجال الردية مؤخراً، كذلك الشاعر بن غيثان، بعد أن -قلط- صبي عمرين مجال تحريك المياه الراكدة، بمحراك {.... أهل حرفة } مع كامل الاحترام والتقدير للجميع.

…… اوران.

***  هذا المقال قديم جداً جداً، تذكرته هذه الايام، واما خاتمته فمن وحي احداث الساعة.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية