مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
مرعي

مرعي

حجم الخط

--

....../ أشتهرت بعض المناطق من المملكة بأسماء بعينها ، فلا يكاد يذكر الاسم إلا وعرفت المنطقة التي ينتمي اليها في الغالب ، ومن ذلك مرعي في بلقرن ، وغرمان في بني عمرو، وجمعان في زهران ، وعطيه في غامد ،،،، الخ ، وهكذا دواليك عبر طول التضاريس وعرضها . لا، بل أن الامر تعدى الى الاقليمية والعالمية .. ففي صعيد مصر البرادعي ، وسي حنفي في البندر ، وجاسم في الكويت ، وعلي في اليمن ،،، أما العاليمة ، فـ فورد بامريكا ، وفي انجلترا توني ، ومسخادوف في روسيا ...! وبالتأكيد فإن بعض المناطق او الاماكن الضيقة في تلك الدول لها اسماء معينة أو اسم متفرد بزاوية من انحائها ، ولكن ماقلته هو في العموم ، وإلا فالثقافة الشعوبية ملئية بهكذا شخوص .

ومن هنا يتبادر الى الاذهان هذا السؤال : هل لبعض الاسماء خصوصية معينة أو ارتباط خاص بمنطقة معينة أو مكان خاص على وجه الارض ، وإذا كانت الاجابة بــ نعم / فلماذا ؟.

بالطبع فنحن هنا لسنا في مجال بحث تاريخي او اجتماعي عن سبب شهرة هذا الاسم أو اشتهار هذه الثقافة الشعوبية لدى الامم سواء عربية أو أعجمية ...!

وإنما الكلام يدور هنا حول رجل أو انسان صنع لنفسه بنفسه تأريخاً مجيداً وقدم لمجتمعه وأرضه خدمات جليلة واعمال عظيمة ، حتى وضع لإسمه بصمة على جدار التاريخ وبروزها برسم لايندرس على مر الزمن ... وليس بالضرورة أن يكون هذا الانسان اسمه فلان أو شهرته علان .. ولكن النموذج الذي نسقط هذا التصور من خلاله هو اسم ( مرعي ) لارتباطه بمكان ما في زمن ما على مساحة معينة في أرض الله الواسعة .

فمثل ماصنع فورد لنفسه تاريخا يمشي بالناس على اربع عجلات ، ومثلما أفرز توني عالماً خاصاً استهوى البشر ، ومثلما أذهل مسخادوف اهل الارض من فوق سطح القمر .... فقد تميز أيضاً ــ مرعي ــ عن بقية الاشخاص ، ووضع لإسمه لوحة لايشاركه فيها إسم آخر ، وأصبح ساق الغراب الجنوبي ينطق كل مفصل فيه وتتحدث كل قصة منه ، عن مرعي وأنجازات مرعي ، ومئاثر مرعي ، والمجد الذي بناه والحياض الذي ذاد عنه ، ثم التركة التي تركها خلفه ...!

لنا أن نتصور أن مرعي قد رحل ، فماذا يحمد له الان ، وفي أي الكتب يسجل عمله ، وبأي المناهج تصنف افكاره ، ولأي الحقب تعزى حياته ،، ثم لنا أن نتخيل ثانية بأن مرعي يقف الان على الاطلال ، يسترجع الماضي ، ويستقريء التاريخ ، فبأي المناظير يتفحص الحال ، والى أي المناقب يرد المئآل ، وهو ليس له من أمره شيء ، فهل يقف مذهولا لهذا التحول الرهيب في مجرى رسوماته السابقة ، أو متأسفاً منكسراً ، لخيبة أمله .. أم أنه سينبهر لتتطور افكاره وتحقق أمنياته وتقدم أرضه .؟.

الله أعلم ، أنه سيلملم متاعة بغسق ، ثم يرحل لا يلوي على شيء ، مختلساً من الليل دلجته ، ويكون في الارض ضرب نهبته ، ثم الله أعلم ــ أن أمثاله في العالمين ممن صنعوا التاريخ وبنوا الامجاد سيكون لهم مثل ماله من المئآل ، إلا أن يكون في ماتركوا لاقوامهم من قيم أو نخوة ما يقتاتون منه الى أجل ، ولو من باب ذكر المحاسن إذا لم تحفظ الحقوق ..!

إن ـ مرعي ـ ليعدُ علامة مميزة وبصمة بارزة ، لكل لبنة بناء وبذرة حرث ، على الارض الذي استخلفه الله فيها ، وبتنوع تضاريس محيطه الذي عاش فيه .

ومانحن بنو الحاضر المزدهر، والحال المترف ، سوى تلاميذ في مدرسة مرعي ، وقراء في معلمته ، وإن ازدرينا ماضيه ، او تنكرنا لتاريخه .

رحم الله مرعي وغرمان وجمعان وعطيه ، ونسال الله ان يوفقنا الى رد الجميل وحفظ الود .!

أما فورد وتوني ومسخادوف فقد افضوا الى ماقدموا .

............. اوران

 

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية