مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
فَلِذَتُ الكَبِدْ

فَلِذَتُ الكَبِدْ

حجم الخط

كتبه العميد عون آل شليل ٢٨ ربيع الأول  ١٤٤٦ هـ  الموافق ١ أكتوبر ٢٠٢٤م‏

 

 "فَلِذَتُ الكَبِدْ"

 

‏الأطفال نعمة من الله انعم الله بها علينا لا يعرف ذلك إلا من حرم تلك النعمة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أبناء وبنات المسلمين. كلنا يلاحظ أثناء قيادتنا مركباتنا في الطرق  داخل المدن وداخل الأحياء شقاء الأبناء فمنهم من يخرج راسهم من فتحة سقف المركبة ومنهم من يخرج رأسه ويديه من نوافذ المركبة ‏بعمد أو بغير عمد ‏ولا يكترث بعاقبة ذلك الفعل لصغر سنة أو لجهلة وقد يعلم بذلك قائد المركبة سواء كان والده أو سائق المنزل أو أحد إخوانه أو خواته ‏وقد لا يعلم قائد المركبة بذلك الفعل وهنا تحصل الكارثة.

‏أحبتي سوف أقص لكم قصةً قديمة حدثت لعائلة في أحد الأيام كانت تلك العائلة تتنزه في مدينة الطائف وقد قضت يوم في فرحة وسرور ومتعة بأجواء مدينة الطائف الرائعه ‏وعندما قررت العودة إلى مدينة مكة المكرمة عن طريق عقبة الهدا ‏نزولاً كانت المركبة من نوع صالون Toyota موديل ‏الألفين إلى 2004 تقريبا ولكن القصة حصلت بعد ‏عام ١٤١٨هـ وأثناء نزولهم في طريق الهدى ‏كان الجو بارداً في أعلى الطريق وباستمرار النزول ترتفع درجة الحرارة شيئاً فشيئاً ‏ومع إنشغال العائلة بالحديث في بهجة تلك الرحلة ومتعتها وارتفاع الأصوات وضجيج المركبات ‏وقد أخرجت تلك الطفلة البريئة راسها من إحدى النوافذ من الباب الخلفي للسائق وقد كان والدها يقود المركبة، مما دعاه دون إحساس لرفع زجاج النافذة دون أن يتأكد من طفلته البريئة حينها ارتفع الزجاج وقام بخق تلك الطفلة ولم يشعر بما حصل لطفلته وكذلك لم يشعر أحد من أفراد العائلة بما حصل لتلك الطفلة ‏ولم يستمر الوقت طويلا… وإذا بصاحب سيارة اخرى  تأتي من الخلف وقد تجاوز ذلك الصالون وقد لاحظ راس الطفلة خارج النافذة وقد تغير لونها فأخذ ينبه ‏والدها ‏حتى تم إيقاف مركبة العائلة وهو يسأل ما الذي حصل لتلك الطفلة ويشير إليها وهنا حصلت الكارثة نزل والدها من السيارة وشاهد المنظر فأنهار مباشرة ولم ينتهي الأمر إلى ذلك بل صاحت والدتها وعندما شاهدت المنظر أغمى عليها وقد توقف الماره وشاهدوا تلك الكارثة وتم اخراج الطفلة وقد لقيت ربها وزاد الأمر سوءاً بأن والدها لَقِي ربَّه كذلك وقد تم نقل تلك العائلة إلى أحد المستشفيات وكانت النهاية محزنة بوفاة تلك الطفلة ووالدها ومعاناة والدتها من ألم وحزن بقية حياتها. بل لم يقف الأمر إلى ذلك فقد عم الحزن كل من عرف تلك القصة ولا أخفيكم سراً أنني كلما تذكرت تلك القصة انتابني شعورالحزن والألم والحسرة والتي كان سببها إهمال في مسؤولية والدها رحمة الله عليه. من هنا أيها الأحبة يجب علينا جميعا أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع فلذات أكبادنا فبقدر ما يضفون علينا من سعادة إلا أنهم لا زالوا مصدر خطر حقيقي يجب العناية بهم حيث يمكن أن يتعرض الطفل لخطر كبير. قد يحدث له إصابات جسيمة نتيجة للتعرضه للهواء الخارجي بسرعة عالية، كما يزيد من احتمالية سقوطه من النافذة وتعرضه لإصابات خطيرة. لذا، من الضروري تجنب مثل هذه الحوادث من خلال الحفاظ على سلامة الأطفال داخل السيارة وعدم السماح لهم بإخراج أي جزء من أجسادهم خارج النوافذ. (كلكم راعٍ، وكلكم مسئولٌ عن رعيته).

 دمتم سالمين أبو عبد الملك

 الثلاثاء ٢٨ربيع الأول لعام ١٤٤٦هـ.

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية