مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
أقبَاسٌ في فَضَاءِ الوَاتس

أقبَاسٌ في فَضَاءِ الوَاتس

حجم الخط

 

كَتبَه : أبو مشاري

أنعَمَ اللهُ علينا بنِعمةِ وسائلِ التواصلِ الإجتماعي التي جعلَت الناسَ يلتقون إفتراضيّاً بما يُشبِه تواجدَهم في مجلسٍ طبيعيٍّ واحد ، فضلًا عن إفادةِ تلك الوسائلِ في الأعمالِ الرسميةِ والقطاعاتِ الرِبحيةِ من جانبٍ آخر .

 ومن أكثر الوسائلِ شُموليةً هو تطبيقُ الواتس بما يتضمّنه من خاصيةِ المجموعات ( القروبات ) إضافةً للتواصلِ الفردي من خلال هذا التطبيق . ولا شك أن لكل وَسيلةٍ مزاياها وعيوبَها ، والموفَقُ هو من أستثمرَ المزايا وتَفَادى العُيوب .

إن لكل تكتُّلٍ بشريٍّ ما ينظِّمُه من قوانين وأخلاقيات ومفاهيم تجعل منه كيانًا جاذبًا يَعمُّ فيه الإنشراحُ والسعادةُ المجتمعيةُ وتعمُّ الفائدةُ وزيادةُ المعرِفة .

ومن خلال تجرُبَتي في فضاءِ الواتس فقد تَولَّدَ لديَّ تَصوُّرٌ معيّنٌ عن أقبَاسٍ أراها هامّةً لدى الجميع عند إستخدامِ تطبيقِ الواتس فأهتَديتُ إلى صياغَةِ هذه الأقباسَ في ثَنايا الوَصَايا العَشرِ التالية :

أولاً : عندَ الرغبةِ في إنشاءِ أو إحالةِ رسالةٍ للقروباتِ أو للأفرادِ عليك قبلَ المشاركةِ أن تعملَ مَسحًا أوّليّاً للقروباتِ والأفرادِ التي تنوي الإرسالَ لهم ، فربما هناك مشاركاتٌ ساخنةٌ في القروبِ تَحمِلُ تهانيَ أو عَزاءً أو حِوارً حولَ موضوعٍ تم طرحُه فتؤدي مشاركتُك إلى بَترِ مسارِهم ، أو أن ما توَدُّ المشاركةَ به قد سَبقَ أن طَرحَه أحدُ الأعضاءِ مؤخرًا فيصبحُ تكرارُه غيرَ مُفيد .

ثانيًا : إجتهد في أن تكون مشاركاتُك أو أغلبُها من إنتاجِك الذاتي ، فعادةً ما تكون المشاركاتُ الذاتيةُ والإبداعيةُ أكثرَ قبولًا لدى الأعضاءِ وأقوى جاذبيةً لهم للإطِّلاعِ عليها والتفاعُلِ معها ، مع الأخذِ في الإعتبارِ عَدمَ الإستغناءِ عن المنقولاتِ المفيدة ، وفي حَالِ أنك نقلْتَ رسالةً نصِّيةً فَعليك بتذييلِها بكلمةِ ( منقول ) حِفظًا للحقوقِ الأدبيَّةِ ، وقد يكون أيضًا ذلك التوضيحُ في بعضِ الأحيانِ خُروجًا لك من تَبعاتِ ما تم نقلُه . 

ثالثًا : إجتهد في أن تشاركَ أخوانَك الأعضاءَ ولو بالقليلِ حتى تكونَ إيجابيًا معهم ، وراجع مشاركاتِك وبالذاتِ النصيّةَ منها قبلَ إرسالِها ، وذلك من حيث الأخطاءِ المطبَعيّةِ ومحتوى المشاركةِ أو فحواها ، وحاولْ أن تتجنبَ الصيغةَ التي تحتمِلُ وجُوهًا متعددةً قد تُأوَّلَ من قِبَل المتلقي بغيرِ المفهومِ الذي كنت قد قصَدتَه .

رابعًا : حاولْ أن تتفاعلَ مع المشاركاتِ المَطروحةِ ، إما برأيك أو بثنائِك إن وَجدتَ ما يَسرُّك ، لتُشعرَ صاحبَها أن ما أجتهدَ فيه وبناهُ قد لقيَ إهتمامًا من المتلقّي مما يزيدُ من عطائِهِ وإبداعاتِهِ مستقبلًا ، وهنا أُسَجِل إعجابي بأولئك الإيجابيين الذين طالما نجِدُهم في المجموعاتِ يبعثون التفاؤلَ ويُدخِلون السرورَ في نفوسِ الأعضاء ويحفزونَهم على المزيد .

وعليك تجنُّبُ فَرض الأُستاذيَّةِ التي تجعلُ منك وَصِيّاً مُمِلًّا دأبَهُ المَيل إلى التصحيحُ والإنتقادِ وتصَيُّدِ أخطاءِ المُشاركاتِ حتى المطبعيَّةِ منها والمكررة ، وتجنَّب محاولةَ فَرض رأيك الشخصي حولَ محتوى المشاركات .

خامسًا : إذا وجَدتَ في مشاركةِ أحدِ الأعضاءِ ما لا يعجبُك فأبدِ رأيَك بكل ذَوقٍ وإحترامٍ لصاحبِ المشاركةِ وللأعضاء المتواجدين ، وإن كان ما لاحظتَه يُعَدُّ خَطأً كبيرًا فلا تُشهِّر بصاحبِ المشاركةِ في المجموعةِ بل أرسِلْ له رسالةً خاصةً تنبِّههُ فيها عن خَطئه .

سادسًا : إحذر المنافساتِ الأدبيةِ المنطلقةِ من مقولةِ ( عدوُّك صاحبُ مهنتِك ) كَونُك أكثر من يكتشِف أخطاءَ صاحبِ مهنَتِك وهو كذلك ، بل كُن داعمًا له كما يفعلُ الأطباءُ مع بعضِهم في مجالِ عملِهم ، ولا تتحسَسْ ممن ترى مشاركاتَه مقبولةً عند الآخرين ، فقبولُه ذاك لا يعني نقصًا فيك أنت بل هو رافدٌ معَك ومع نوعِ ومجالِ مشاركاتِك ، ولأن ذلك في الواقعِ هو فائدةٌ للمجموعةِ وللإرتقاءِ بالرصيدِ المعرِفي حتى لك شخصيًا .

سابعًا : تجنَّب الإستِئثارَ بالحديثِ أو زيادةَ عددِ المشاركاتِ اليومي في القروباتِ بحدٍ يجعلُ الأعضاءَ يمَلُّون من مشاركاتِك خاصةً إذا كانت غيرَ مفيدة ، واتركْ مساحةً لمُشاركاتِ أخوانِك الأعضاء ، من خلالِ مشاركتِك على فتراتٍ متقطعةٍ ، مالم يستدعي الحالُ حواراتٍ وآراءً لَحظيَّةً حَولَ موضوعٍ ما .

ثامنًا : دَع صَدرَك رَحبًا ولا تتذمّر من حَذفِ المشرفِ لمشاركتِك فهو ينظرُ بنظرةٍ شاملةٍ تختلفُ عن زاويةِ رُؤيتِك ، كما أن عليه مسؤولياتٍ تجاهَ القروبِ وإدارتِه بالشكلِ الصحيح .

تاسعًا : لا تنقُلْ مشاركاتِ غيرِك الصوتيةِ أو النصِّيةِ أو الفيديوهاتِ إذا طلب صاحبُها عدم نقلها ، أو شَعَرتَ من نوعيةِ المشاركةِ أن صاحبَها لا يُحبِّذ أن تتجاوزَ مشاركتُه حدودَ القروبِ أو حدودَ رسالتِهِ الخاصةِ لك ، وفي المقابِل إحرص على أن لا تشارك بمشاركاتٍ تُحَمِّلُك تبعاتٍ شرعيةٍ أو قانونيةٍ أو إجتماعيةٍ أو فيها ما يُكَدِّرُ نفوسَ الآخرين ، لأن المشاركةَ كالكلمةِ أو الرصاصةِ إذا أنطَلقَت من مَقرِّها فلن تعود ، ولأن كلَّ سِرِّ جَاوَزَ الأثنين شاع .

عاشرًا : وهذه النُقطةُ هي الأشمَل .. لا تتجاوز الثوابتَ الدينيةَ والقانونيةَ والإجتماعيةَ التي تم رسمُها لوسائلِ التواصلِ الإجتماعي بشكلٍ عام .

ودُمتم بِوئام

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر


أضف تعليقاً
⏳ التعليقات تخضع للموافقة قبل النشر.
← العودة للرئيسية