فتبيَّنوا
كَتَبَه : أبو مشاري
.....................
يقولُ اللهُ عَزَّ وجًلّ :
( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسِقٌ بِنَبإٍ فتبيَّنوا أن تُصُيبوا قومًا بجهالةٍ فتُصبِحوا على ما فعَلتُم نادمين ) .
طَلّت علينا قبل أيام مبادرةٌ طالما أنتظرناها منذ عقود ، فكانت كالغَيثِ الهانئ في نَعمائها وروائها وما نتوقَّعُه بعدَها من يانعِ الثمَر ..
فقد زَفَّ لنا صاحبُ السمو الملكي الأميرُ تركي بن طلال أميرُ منطقةِ عسير مبادرةَ ( فتبيَّنوا ) والتي تهدفُ من خلالِ تدشينِها إلى تعزيزِ قيَمِ التسامحِ والترابطِ بين أفرادِ المجتمع ، والقضاءِ على الدعاوى والشكاوى الكيديَّة ..
ولقد رأيت تلك السعادةَ تغمُرُ أبناءَ مجتمعِنا بالكاملِ من خلالِ من تناقلته وسائلُ التواصلِ الإجتماعي بينهم وبما حمَلَته من ردودٍ وتعليقاتٍ إيجابيةٍ تُنبِئ بالبهجةِ والسرورِ والرضا التامِّ بهذه المبادرة .
أما أنا فأقولُ صَحَّت مبادرتُك أميرَنا المحبوبَ التي لامسَت نَدَباتٍ بل جروحاً غائرةً في جسمِ مجتمعِنا فوصَفَت لها الدواءَ الناجعَ وقطَعَت الطريقَ على كُلِّ كائدٍ ومُعتدٍ أثيم .
أقولُ ذلك لما عايشته منذُ طفولتي سَمعًا وبَصرًا وألَمَاً في مجتمعي - القبيلي خاصةً - من تفَنُّنِ بعضِ البشرِ في الشكاوي الكيديةِ لأخيه حتى يُفقِده مُلكَه أو يستولي على مُلكِه أو يزِجَّ به وراءَ القضبانِ إما بشهودِ زورٍ أو قرائنَ مُلَفَّقَة ، ثم يعود هذا الكائدُ إلى قومِه مَرِحاً متبَخترًا ضاحكاً مِلْءَ شِدقَيه شاعراً بأنه صارَعَ ضارياً فأرداه أو نازَلَ فارساً فقضى عليه بأسهل ما لديه من عُدَّةٍ وعِتاد ، وكأن لسانَ حاله يقول كما قال أبو تمام :
هَزَزتَ لَهُ سَيفاً مِنَ الكَيدِ إِنَّما ..
تُجَذُّ بِهِ الأَعناقُ ما لَم يُجَرَّدِ
ولم يكُن أولئك الكائدون يتفكّرون في عظَمَة الله فتزجرهم آياتُه أو يخشون دعوةَ مظلومٍ في الثُلثِ الأخيرِ من الليلِ ليس بينَها وبينَ اللهِ حجاب .
فمِثْلُ أولئك إن لم يَزَعْهم القرآنُ فسوف يَزَعُهم السلطان ، كما وردَ في أثَرِ الخليفةِ الراشد / عثمان بن عفان رضي الله عنه .
فلتعلمْ يا كلَّ كائدٍ لأخيك أن الدعوى الكيديّةَ لن تُملِّكَك حَقاً ليس لك ، ولن تُعيدَ لك ملكاً ليس من حقِك ، ولتُدرِكْ من الآن فصاعداً أن حقَك لك وكيدَك عليك ، فولاةُ أمرِنا وجميعُ شعبِنا نسيرُ بأمرِ الله متمسكين بالشريعةِ السَمحةِ مُمَثلةً في كتابِ الله الكريم وسُنّةِ نبيهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم ومنفذين لرؤيةِ ٢٠٣٠ العادلة .
ودُمتم في وِئامٍ وسلام .
