رَقَّ له قلبي وأبكى فؤاديا
خاطرة من القلب: رَقَّ له قلبي وأبكى فؤاديا
كتبها البروفيسور عبدالله بن محمد بن دميس القرني
بالفعل رَقَّ له قلبي وحزنت عندما رأيته يتهاوى ويُهدَّد بالإنقراض - فأسمع لموجز قصته:
معلم من معالم بلقرن وتراثهم في الأيام الخوالي في زمن السواني لجلب المياه من أعماق الآبار في زمن الحياة الصعبة والموارد الشحيحة - اليوم صمد هذا الخزان قرابة 60 عاماً، وحزنت عندما رأيته في هذا الصيف يتهاوى ويهدد بالسقوط، فقمت بترميمه للحفاظ عليه -
كان من إنجاز والدي عافاه الله وشافاه وأحسن خاتمته لخدمة قريته، وهندسياً كانت تنطبق عليه السعودة 100% فمن أنشأه تصميماً ومعمارياً وإنشائياً وتنفيذاً وإشرافاً هما والدي حفظه الله وأحسن إليه ووالدنا المرحوم محمد بن محرز كمهندسين معماريين وإنشائيين بالخبرة والممارسة ومكتسبات نقل المعرفة من زيارات فلسطين، وكل العمالة من رجال القرية دون مقابل يذكر-
وكان هذا الخزان يخدم القرية عبر شبكة مياه شرب متكاملة، وموصلة لكل منزل مجاناً في قرية الرجمة بآل عبيد في محافظة بلقرن السراة، وكان محدثكم ممن يقوم بالتشغيل والصيانة والمتابعة مع بعض أشقائي، حيث أقوم بتشغيل الطاحون 3 مرات يومياً لتعبئة الخزان والتأكد من عدم انقطاعه - ثم اتجه بغنمي للرعي في القفار والشعاب في أوقات الخلوات - مثل أي واحد منكم في زمننا الجميل - إضافة لمهام الدراسة وخدمة الوالدين وغيرها مما تعلمونه ولا يخفاكم - انه الجيل الفريد - دون نقص أو تقصير في جيل اليوم - ولكن لكل زمان دولة ورجال - بعدها ربما بنحو 20 سنة بدأت تنتشر مشاريع خزانات المياه ومواطير الكهرباء لخدمة القرى وبدعم من دولتنا أعزها الله.
إن هذا المعلم يعكس حقبه زمنيه عشناها كانت من أجمل أيام العمر بكل تفاصيلها رغم الظروف القاسية في قريتنا الحالمة الجميلة بأهلها الذين ترعرعوا في كنفها ووديانها، فتركوا أجمل الذكريات وأروع البصمات، فمنهم من تركنا ورحل إلى رحمة ارحم الراحمين، ومنهم من كبر وأمهله الآجل فينظر إليها صغيرة في حجمها كبيرة في معانيها وذكرياتها، ومنهم من أتى إلى الدنيا حديثاً ليرى هذه الآثار والمعالم التي تحكي له: بأنه كان هنا من أهله من عاش وعمّر الأرض، فيشم عبق الماضي بمن حوله عندما يحكون له قصصها الجميلة ..
قس على ذلك - كل قرية من قرى المحافظة وقرى المملكة عموماً - فلكل قرية قصة وذكريات وجمال وتاريخ مليء بكل ما يستحق أن يدون ويذكر.




التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك رأيه في هذا الخبر
أضف تعليقاً