لَيلةُ المَعالي
كتبه : أبو مشاري
كانت ليلةُ البارحة ليلةَ المعالي بإمتياز ، فقد جمعَت معالي الدكتور علي الطاحسي ومعالي المستشار عبدالله بن مجدوع وعلو الشفا في قمم جبال السروات ، وكانت ليلةً عمّت فيها البهجةُ والسرورُ وتجلَّت فيها معاني الضيافةِ والترحاب ..
قد لا يتصوّر من لم يكُن بالمكان جمالَ البارحة وبهاءها ، حيث كانت تأخذ السياراتُ مواقعَها بجوار القصر عند الوصول فيمكث أصحابها فيها ليتأملوا تلك السُحب التي غطّت كبدَ السماء وأطرافَه من تهامةَ غربًا حتى المشرق ، ويزيّنها لمعانُ البرق المُتتالي في تلك الآفاق .
وما أن بدأنا ننتظم في صف الإستقبال وأقترب الضيوفُ من القصر حتى بدأ الهتانُ يلفُّنا في هدوءٍ وكأنه يرحب مع الكل بالضيوف الذين سعِد المضيّفُ أبو سلطان وكل المستقبلين بدخولهم في مقدمتهم معالي الدكتور علي الطاحسي وأخوانه ومن في معيتهم من أهل العلاية الكرام ، فكانت تلك الأجواء بمثابةِ عطيةَ الرحمن للكل .
ومِن تتالي الجماليات ، وبعد أن أخذ الضيوفُ والجميع أماكنهم وتناولهم القهوة السعودية ثم مائدة ( اللطف ) المعمورة بكل أصناف الأكلات الشعبية الهانئة ، فقد دعا معالي المستشار عبدالله بن مجدوع إلى الإنتقال للمجلس المُطِل على منطقة السراة وتهامة بمجالٍ يبلغ مداه ٣٦٠ درجة بالدور الثامن في برج القصر ..
ولقد أبهرَ ذلك المطلُ الجميعَ وبالذات أنا ، فقد كانت تلك أول مرة أبلُغ ذلك المطل وأطلِق لناظرَيّ العنانَ في أفاقِ المنطقة من مثل هذا العلو الشاهق بمنطقتنا .
ولقد زاد المطلَّ بهاءً أنه بعد التجوُّل في كل جنبات المطل أخذ الجميع مواقعهم على الأرائك المُعلّقة في فضاء الشفا وتم تبادل الأحاديث في أريحيّةٍ تامّةِ وإحتساء أنواع الشاهي ، فأدخل أبو سلطان الكلَّ في أجواءٍ سَرَّت النفوسَ والأرواحَ وكأنه أصطحبهم لرحلةٍ خياليةٍ في فَضاءٍ فسيح .
وبعد صلاة المغرب أبتهج الكلُّ بالبرنامج الثقافي من خلال الإفتتاحية بالقرآن الكريم ثم كَلِمَتيّ المعاليَين أبي سلطان وأبي بدر والمشاركات الشعرية والقَصصية ، قبل أن تتم الدعوة لموائد العشاء الفاخرة التي أجاد بها أبو سلطان كعادته وأستحقها أبو بدر وأخوانه .
إن قصرًا كهذا ألِفَ الكرمَ بشكلٍ دوريٍّ وبمحطاتٍ متقاربة ، بين جنباته وفي عموم رحابه ، حُقَّ لصاحبه أن تُرفعَ له الراياتُ البيضاء وأن تلهجَ له الألسُن بالدعاء ، فمعالي المستشار أصبح أيقونةً بارزةً للكرم الحاتمي وتقدير وإحترام الناس ، وتشريف بلقرن داخل المحافظة وخارجها مما أكسبه حُبَّهم ومبادلته التقدير والوفاء من عميق ذواتهم .
دمتم سعداء
