أنواع الأصدقاء في زمن العولمة
<نعم عندما كنا على رأس العمل ووقت الصِبا وذروة الحياة كانت العلاقات كثيرة، والكلمات المنمقة نسمعُها ليلًا ونهارًا من الأصدقاء والمعارف والاقرباء أصحاب المصالح الذين يختفون بمجرد ان تنتهى تلك المصالح،وغيرُنا كثير ممن يتحدثون عن ذلك، وهي سنة الله في خلقه،ولكنهم لايمثلون لنا شيء في الحياة لأنهم مثلُ قوس قُزح يُخرج ألوانه الجميلة في الأفق ثم مانلبثُ إلا أنه أختفى عن الأنظار ولايكاد يُرى اويُشاهد مرةً أخرى.
*ومن هذا وذاك ومن واقع تجربتي في الحياة فإنني أرغب أن اوصف أنواع الأصدقاء وأصحاب المصالح من وجهت نظري الشخصية بأنهم"" أربعة أنواع"" وخصوصًا في زمن العولمة التي أصبحت فيها وسائل التواصل والإتصال تُسيطر على كثير من مُجريات الحياة اليوميه ونحن نتعايش مع ذلك حسب مايمليه علينا الدّيِن،والأخلاق والقيم والمبادئ والاعراف وهم كالتالي:
*الصنف الأول" مِثل (عمود الإنارة) الذين يُضيء لنا الطريق ولانعرف قيمتهُ إلا إذا انطفى نوره ولم يكن كما كان وكما قال الأمام الشافعي رحمه الله:
سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها
صَديقٌ صَدوقٌ صادِقُ الوَعدِ مُنصِفا
ومثلٌ هذا الصديق النادرٌ اليوم علينا المحافظه عليه والتمسك به ودفع الغالي والنفيس لكي يبقى في حياتنا ففي غيابه خسارة ولن يتعوض أبدًا.
*الصنف الثاني" مثلُ(جهاز ساهر )الذي يتصيد أخطأنُا وينتظرُ منا الخطاء لكي يكسب شيء ما بل أصبح يضع لنا أجهزة التقاط الهفوات بدون سابق إنذار لكي يحقق مايُريد وكما قال فيهم كذلك الأمام الشافعي رحمه الله :
لا خير في خلٍ يخونُ خليلهُ
ويلقاهُ من بعد المودةِ بالجفا
ويُنكر عيشًا قد تقادم عهدهُ
ويُظهر سِراً كان بالامس قد خفا
*ومثلهُ كثيرون في هذا الزمان فلا نحزنُ لفراقهم ولانهتم لهم ويجب ان نبتعد عنهم ولا نُلقي لهم بالًا
فهم غُثاءًا كغُثاء السيل.
*الصنف الثالث" مثلُ (إشارة المرور ) فتراه يتقلب كل يومٍ بلونٌ مُختلف لاندري كيف يكون حالهُ وكيف نكون نحن اتجاههُ وكيف يتم التعايش معهُ وهو كما قال الشاعر:
تغيرتِ المودةُ والإخاءُ
وقلَّ الصدقُ وانقطعَ الرجاءُ
وأسلمني الزمانُ إلى صديقٍ
كثيرِ الغدرِ ليس له رعاءُ
*ومثلُ هذا الصديق لاتدوم له صداقة ولا محبة وتنتهي في زمنٍ قصير وصحبتهُ ليست مطلب فهو صاحبُ مزاج مُتقلب أن وجد له مصلحة تقرب منا وإن لم يجد شيء جفانا، ولو كان شاعرٌ هجانا،وأن قابلناه مر وكأنه لم يرانا، وإن سَلم باليمين أخفى الشمالا.
*الصنف الرابع "مثلُ( الإيرباق ) فهو مختفي حتى يحدثُ لنا مصيبةٌ اوكارثة اونكون على السرير الأبيض أو قد فارقنا الحياة فيخرجُ وهو يذكرُ المناقب والثناء وهو في غير محله فلاينفعُ ولايُقدم ولايُؤخر لنا شيء في ذلك الموقف فمثلُ هذا الصديق يجب علينا أن نتجاهله وندعهُ فيما هو فيه من جفاء وبُعّد ولا نعيرهُ أهتمامًا وكما يقول الشاعر :
إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً
فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ
وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا
فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ
وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا
إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً
فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا
*ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن تُقضى على أيديهم حوائج الآخرين،وأن يُغنينا بفضله ومّنه وجوده عمن سواه،وأن نكون من الأصدقاء الأوفياء،النُبلاء، أصحاب الأيادي البيضاء والمواقف المُشرفة مع من نعرف ومّن لانعرف فكما قيل في الحكمة((صنائع المعروف تقي مصارع السوء )) وأن يُصلح أحوالنا وأحوال المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات أنه القادر على ذلك وبالإجابة جدير.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواءالسبيل.
كتبه.شائح عبدالله القرني
بتاريخ/1448/1/17
الموافق/2026/7/2
