آثم لأذيته المصلين
المساجد بيوت الله أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه.
فيها رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين
فيها تسكن النفوس، وترتاح الأبدان، وتتعلق الأرواح ببارئها رغبة في الأجر أو خوفاً من الإثم
أو هروباً من الدنيا ومنغاصتها وفي الصلاة اتصال بين العبد وخالقه، فحقها علينا أن نعمرها بالطاعة وأن نهتم بنظافتها وجمالها لتحقق الهدف المرجو منها ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾
وقال النبي ﷺ:«من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة».
وكان ﷺ يهتم بنظافة المسجد وتعظيمه، حتى إنه سأل عن المرأة التي كانت تقمُّ المسجد لما ماتت فلما علم بموتها صلى على قبرها.
وهنا خطأ شائع بكثرة لا يهتم به كثير من الناس يضر بالمصلين ويفقدهم الخشوع بل يجعلهم ينظرون إلى عقارب الساعة يترقبون انتهاء الصلاة ، فقدوا طمأنينتهم وخشوعهم، بسبب الأنانية في إطفاء أو تشغيل أجهزة التبريد.
وهذا أحد الأمثلة يقول أحدهم
الجو في الصيف حار وفي يوم جمعة قام أحد منسوبي الجامع بتشغيل أجهزة التبريد وأغلق النوافذ لتتحقق البرودة بعيداً عن المؤثرات الجوية الخارجية. ولأن درجات البرودة تتفاوت بحسب القرب والبعد عن أجهزة التبريد فتأذى أحد المصلين بسبب قربه منها فقام وهو في حالة غضب مباشرة بإطفاء جميع أجهزة التكييف القريبة منه وهو بتصرفه هذا يتوقع أنه المنقذ لهؤلاء الناس من زمهرير البرودة مع أنهم لا يوافقونه رغبته ولم يكلف نفسه على الأقل بفتح النوافذ ليتنفس الناس الصعداء ويستنشقوا الهواء النقي مما آذى المصلين وجعلهم يشعرون بحرارة شديدة واختناق في الهواء في ظل ازدحام المصلين وعدم وجود مصادر كافية للتهوية وذكر وجود عدد من حالات الإصابة بالزكام أو الأنفلونزا أو السعال مما قد ينقل العدوى والضرر وفي هذا ضرر كبير وأذى جسيم وقد قال النبي ﷺ:
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»
وقال ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».
والمسجد بيت عبادة وسكينة، فينبغي تعظيمه واحترام المصلين فيه.
كان من الأفضل لهذا المتأذي من شدة البرودة أن ينتقل إلى مكان أقل برودة دون أن يفرض رغبته على أكثر المصلين.
الجمعة ١٤٤٨/١/١١هـ عايض
