مجلس إدارة منصة شهاب الإعلامية
ليـش ؟

ليـش ؟

حجم الخط

ل ي ش ؟

... قابلت قبل فترة أحد الاعزاء، وبعد الدردشة لبعض الوقت دعاني للعشاء في منزلهِ، فأعتذرت له، ولكنه يصرُ على قبول الدعوة وأن أُكرر الاعتذار، لا لشيءٍ معين إلا أنني فقط لا ارغب في ذلك.

وفي النهاية صدمني بعبارة ( ليش طيب ؟ قل لي ليش..؟ وبصرف النظر عن ما آل إليه الأمر بعد ذلك مع هذا الاخ الكريم، إلا أن ذلك الموقف أثار لدي تساؤلاً خفياً عن مفردة ( ليش ) الاستفهامية والتي تقتحم خصوصياتنا بإلحاح وبدون تحفظ.!

فقلتُ وبالله التوفيق:

../ أن لكل انسان مدى، وله غور، ولكل شخص أسرار، وله خصوصية، وأحياناً يضطر الواحد منا الى أن يتوارى خلف هذه الحُجبْ، وله كل الحق في ذلك، كيف لا وقد منحه الله تلك الحقوق يوم أن خلقه، وجعلها من صفاته الملازمة له الى يوم القيامة، وهو: اي الانسان حرٌ في أن يبدى ما اراد ويخفي مايريد ..!

وليس لأي شخص الحق في محاولة التنبيش في خصوصيات الاخرين، وخاصة المزاجية أو تقصي احوالهم ودرجات مشاعرهم اللحظية، إلا في حالات خاصة واستثنائية تفرضها بعض الظروف .

ولكن للاسف أنه في مجتمعنا الخاص وعرفنا العام، فإن هذا الحق مهدور وتلك الميزة مرفوضة، وسلاحنا في ذلك هي كلمة ( ليـش .؟.).

ليش، هذه المفردة الصغيرة وصاحبة النغمة الفريدة، هي بالفعل عمل أجرامي من قبل بعضنا في حق البعض الاخر، وفي الحقيقة أن الكل يمارس هذا التعدي، علم أو جهل، عمداً أو من غير قصد، حتى أصبحت " ليش " سلوكاً تقليدياً لدى الجميع، بل وسلاح حتمي نضرب به الاستار ونهتك به الاسرار، وأصبح الشخص منا، يحسب حساب ليش عندما يريد أن يبرر أي عمل يصدر منه أو قول يأتي عنه .

وللاسف أن جواب ليش في الغالب يكون " كــذباً " أو مراوغة ، أوفي أقل الاحوال ــ كفاية شر ــ وإتقاء عتاب أو التهرب من تهمة، والسبب أننا اضطرننا الى هذا الكذب بفعل هذه "الليش" التي تدمغ اسماعنا في كل ساعة وعبر كل وسيلة.

فإذا سألك أحد أمراً ما، فأعتذرت له ، رماك مباشرة برصاصة ـ ليش؟ وليس لك مناص من الاجابة، حتى ولو لم تكن تريد الجواب أو تقول حقيقة الاعتذار أو السبب، فتضطر لاختلاق الاعذار، وتبريرها، بما ليس واقعاً اصلا .

إن طلبك مالا فاعتذرت، أو عملاً فرفضت، أو حتى الخروج معه في نزهة أو زيارة ، فقلت له لا استطيع أو أنني مشغول ــ يبادرك مباشرة بــ : ليش ما تستطيع، أو أيش مشغلك .؟.؟. وإن كنت لاتريد اخباره بالحقيقة وأجبته اي جواب للتخلص من الموقف فأنت حينها ربما تكذب، وياليت الامر يقف عند هذا الحد، بل يستمر النقاش والاخذ والرد في الاسباب والحلول ، ومعالجة هذه القضية المستعصية، مع أنك في الاصل لاترغب في الاستجابه لطلبه وحسب.! وإن كان لك كل الحرية في ذلك إلا أن " ليش " لك بالمرصاد، فأعمل على رد الجواب عليها قبل أن تقابل الناس، أو تتعامل معهم .

- ولهذا فنحن نتساءل متى سيأتي الوقت الذي نشاهد فيه الشخص منا وهو يقول ( لا ، أو أعتذر ..) من غير أن نرميه بقذيفـة ( ليش .؟.) ونضطره الى الكذب غصباً عن خشمه .!

وأن لا يضطرُ أحداً أحدٌ أن يجاوبَ على كلمة ليش بكلمة (مالك شُغل).

هذا والله المعين.

 

.../ اوران

 

← العودة للرئيسية